قوله: "أو أقربا": عطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، ويجوز أن تكون: "أم أوعال" منصوبًا عطفًا على الذنابات على معنى: جعل أم أوعال كالذنابات أو أقرب، فيكون أو أقرب حينئذ عطفًا على محل الجار والمجرور فافهم.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "كها" حيث دخلت كاف التشبيه على المضمر وهو قليل (١).
الشاهد الخامس والخمسون بعد الخمسمائة (٢)، (٣)
فَلا ترَى بَعْلًا ولَا حَلَائلًا … كَهُو ولَا كَهُنَّ إلا حاظِلا
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، وهو من قصيدة مرجزة مسدسة، وأولها هو قوله (٤):
١ - عَرَفْتَ بِالنصْرِية المنازلا … قَفْرًا وكَانَتْ منهُمُ مَآهِلَا
٢ - حتى إذَا مَا اجْتَابَ لَيلا لَائلا … هَيَّجَهَا ولم تَخَلْهُ فَاعلَا
٣ - يَعْلُو بهَا القُّرْيَانَ والمسايِلا .. وكُل صَمْدٍ يُنبتُ القَلاقلا
٤ - تَحسِبُهُ إذَا استَتَبّ دَائلًا .... كَأَنمَا يُنْحِي هجارًا مَائِلَا
٥ - فلا ترى ............... … ........................ إلخ
٢ - قوله: "اجتاب" بالجيم؛ أي: قطع، قوله: "لائلا" يقال: ليل لائل إذا كان شديد
(١) يقول ابن مالك في التسهيل (١٤٧) في حديثه عن حروف الجر: "ومنها الكاف للتشبيه، ودخولها على ضمير الغائب المجرور قليل" وشرحه المرادي فقال: "فإنهم خصوها بالظاهر واستغنوا عنها بمثل (مع) المضمر إلا أن الكاف خالفت أصلها في بعض المواضع فجرت ضمير الغائب المتصل كقول الراجز يصف حمارًا وحشيًّا وأتنا: (البيت)، وقول الشاعر:
لَئن كَانَ مِن جنّ لَأَبرح طَارِقًا .... وان يكُ إنسًا ما كَهَا الإنسُ يفعلُ
ولا حجة في قوله: كها؛ لاحتمال أن يكون أصله كهو، ومن جرها الغائب قول الآخر:
وَأُم أَوعَال كَهَا أَو أَقرَبَا … ...........................
ونص المغاربة على أن جرها الضمير ضرورة ولم يخصوه بالغائب". شرح التسهيل للمرادي (٣/ ٣٥٠ - ٣٥٢)، وشرح التصريح (٢/ ٣)، والكتاب (٢/ ٣٨٤).
(٢) ابن الناظم (٣٥٨)، ط. دار الجيل، وأوضح المسالك (٣/ ١٥)، دار المعرفة، وشرح ابن عقيل (٣/ ١٤) "صبيح".
(٣) البيتان من الرجز المشطور، آخر أرجوزة طويلة يمدح بها سليمان بن علي أولها:
لا بد من قولي وكنت قائلًا … يمم سليمان تجده واصلًا
وانظر بيت الشاهد في الكتاب (٢/ ٣٨٤)، والدرر (٢/ ٢٧)، وشرح التصريح (٢/ ٤)، وهمع الهوامع للسيوطي (٢/ ٣٠)، وشرح الأشموني (٢/ ٢٠٩).
(٤) انظر مجموع أشعار العرب المشتمل على ديوان رؤبة (١٢١) تحقيق: وليم بن الورد، دار الآفاق الجديدة.