الاستشهاد فيه في موضعين:
الأول: في قوله: "ويا لرياح" حيث فتحت فيه اللام لتكرار: "يا" كما ذكرنا.
والثاني: ترك اللام في المعطوف؛ كما في قوله: "وأبي الحشرج" إذ أصله: ويا لأبي الحشرج.
فافهم (١).
الشاهد الثالث والستون بعد التسعمائة (٢)، (٣)
فَيَا لَكَ مِنْ لَيْلٍ كَأَنَّ نُجُومَهُ … ....................................
أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وتمامه:
............................ … بكلّ مَغَارِ الفَتْلِ شُدَّتْ بِيَذْبُلِ
وهو من قصيدته المشهورة التي أولها (٤):
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل … ................................
وقد ذكرنا غالبها، قوله: "مغار الفتل" أي: محكم الفتل، يقال: أغرت الحبل إغارة، قال الجوهري: يقال: حبل شديد الغارة، أي: شديد الفتل (٥)، قوله: "بيذبل" بفتح الياء آخر الحروف وسكون الذال المعجمة وضم الباء الموحدة وفي آخره لام، وهو اسم جبل.
الإعراب:
قوله: "فيا لك" الفاء للعطف رابطة، ويا حرف نداء، واللام في "لك" للاستغاثة والتعجب، استغاث به منه لطوله؛ كأنه قال: يا ليل ما أطولك! قوله: "من ليل": مستغاث من أجله، وجر بمن لأن "من" تأتي للتعليل كما تأتي اللام، قوله: "كأن" للتشبيه، و"نجومه": اسمه، وخبره قوله: "شدت بيذبل".
(١) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (٣/ ٤١٠)، وشرح الأشموني (٣/ ١٦٥).
(٢) توضيح المقاصد (٤/ ٢٠).
(٣) صدر بيت من بحر الطويل، ذكر الشارح عجزه، وهو في معلقة امرئ القيس، وانظر الشاهد في شرح عمدة الحافظ (٣٠٣)، والخزانة (٢/ ٤١٢)، ورصف المباني (٢٢٠)، والمغني (٢١٥)، والدرر (٤/ ١٦٦)، وشرح شواهد المغني (٥٧٤).
(٤) الديوان (١١٧) ط. دار الكتب العلمية، و (٨)، ط. دار المعارف.
(٥) انظر الصحاح للجوهري مادة: "غور".