في البيت السابق، وكذلك الضمير في إثرهم، قوله: "في الحجاز" أي: إلى الحجاز؛ نحو قوله تعالى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٩]؛ أي: إلى أفواههم (١)، قوله: "ليعجزوني" اللام فيه للتعليل، ويعجزوني: منصوب بأن المقدرة.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "تخذت" حيث نصب مفعولين وهو بمعنى اتخذت كما ذكرنا (٢).
الشاهد الخامس والأربعون بعد الثلاثمائة (٣) , (٤)
............................... … وصُيِّرُوا مثلَ كَعَصْفٍ مَأكولْ
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، وصدره (٥):
ولَعبت طَيرٌ بِهم أَبَابيل … ................................
وقبله:
ومَسَّهُم مَا مَسَّ أَصحَابَ الفِيل … تَرمِيهِمُ حجَارَةٌ مِنْ سِجيلْ
وهي من بحر السريع، وأصله في الدائرة: مستفعلن مستفعلن مفعولات مرتين.
قوله: "كعصف" بفتح العين وسكون الصاد المهملة وفي آخره فاء؛ وهو بقل الزرع، قال الفراء: قد أعصف الزرع ومكان معصف؛ أي: كثير الزرع (٦) وقال الحسن في قوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٥] أي: كزرع قد أكل حبه وبقي تبنه.
الإعراب:
قوله: "وصيروا" على صيغة المجهول جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل، قوله: "مثل": نصب على أنه مفعول ثانٍ لصيروا، ويجوز أن يكون نصبًا على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره: صيروا تصييرًا مثل كعصف مأكول، وقوله: "كعصف": مجرور بالكاف،
(١) المغني (١٦٩).
(٢) من الأفعال التي تفيد التحويل وتنصب المفعولين: رد ووهب واتخذ وصير وتخذ؛ كقول الله تعالى: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾، ينظر شرح التسهيل لابن مالك (٢/ ٨٢)، والتصريح (١/ ٢٥٢).
(٣) أوضح المسالك (٢/ ٥٢).
(٤) البيت من بحر السريع في ملحقات ديوان رؤبة (١٨١)، وانظره في الكتاب لسيبويه، (١/ ٤٠٨)، والمقتضب (٤/ ١٤١، ٣٥٠)، وسر الصناعة (٢٩٦)، والمغني (١٨٠)، والخزانة (٤/ ٢٧٠)، والدرر (٢/ ٢٥٠)، وشرح شواهد المغني (٥٠٣).
(٥) ملحقات ديوانه (١٨١).
(٦) ينظر الصحاح مادة: "عصف".