الانْحِنَاءُ فِي الظَّهْرِ مِنَ الْكِبَرِ.
قَوْلُهُ: (مُتَبَذِّلًا) (٢٤) عَلَيْهِ ثِيَابُ الْبِذْلَةِ، وَهِىَ: مَا يُمْتَهَنُ مِنَ الثَيَابِ وَيُسْتَعْمَلُ. وَابْتِذَالُ الثَّوْبِ: امْتِهَانُهُ، وَالتَبّذَلُ: تَرْكُ التَّصَاوُنِ (٢٥).
قَوْلُهُ: (غَيْثًا مُغِيثًا) الْغَيْث: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ المَطَرْ (مُغِيثًا) أَيْ: نَاصِرًا، يُقَالُ: أغَاثَهُ يُغِيثُهُ: إِذَا نَصَرَهُ عَلَى عَدُوِّهِ، وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ (٢٧). قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} (٢٨)، فَكَأنَّ الْغَيْثَ: الْمُغِيثُ (٢٩)؛ لِأنَّهُ يُخْرِجُ مِنَ الْجَدْبِ وَيُخلِصُ مِنَ الْقَحْطِ.
قَوْلُهُ: (هَنِيئًا) هُوَ الطَّيِّبُ الَّذِى لَا تَنْغِيصَ فِيهِ. (مَرِيئًا): الَّذِى تَصْلُحُ عَلَيْهِ الْأجْسَامُ، وَلَا وَبَاءَ فِيهِ مُسَمِّنًا لِلْمَالِ. قَالَ الْأزْهَرِىُّ (٢٩): الْهَنِىءُ وَالْمَرِىءُ: النَّاجِعُ لِلْمَالِ حَتَّى يَسْمُنَ عَلَيْهِ. وَمَرؤ الْمَاءُ: إِذَا كَانَ نَمِيرًا، يُقَالُ: هَنَأنِى الطَّعَامُ وَمَرَأَنِى، فَإذَا لَمْ يُذْكَرْ هَنَأنِى: قُلْتَ: أمْرَأنِى -بِالْهَمْزِ- أَى: انْهَضَمَ. وَقَالَ أَبُو العَبَّاس عَن ابْنِ الاعْرَابِىِّ: يُقَالُ: هَنَأنِى وَأَهَنَأنِى، وَمَرَأَنِى وَأمْرَأَنِى (٣٠). وَلَا يُقَالُ: مَرَيَنِى (٣١). وَقَالَ فِي التَّفْسِيرِ {هَنِيئًا} (٣٢) لَا إِثْمَ فِيهِ، وَ {مَرِيئًا} لَا دَاءَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (مَرِيعًا) أَيْ: خَصِيبًا، وَالْمَرِيعُ: الْخَصِيبُ. وَقَدْ أمْرَعَ الْوَادِى فَهُوَ مُمْرِعٌ (٣٣). وَوُصِفَ بِهِ الْمَطَرُ (٣٤)؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ يَكُونُ؛ وَالشَّىْءُ يُوصَفُ بِفِعْلِهِ. أَيْ: (مُمْرِعٌ) وَسُمِّىَ (٣٥) الْمَطَرُ: الْحَيَا، لإحْيَائِهِ الْأَرْضَ. وَرُوِىَ (مُرْبِعًا) (٣٦) بِالْبَاءِ، مِنْ أَربَعَ بِالْمَكَانِ: إِذَا أَقَامَ فِيهِ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى نُجْعَةٍ، وَمِنْهُ (ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ) (٣٧) أَيْ: اثْبُتْ وَارْفُقْ. وَيُرْوَى (مُرْتِعًا) (٣٨) بِالتَّاءِ، مِنْ (رَتَعَتِ الْمَاشِيَةُ: إِذَا رَعَتْ مَا شَاءَتْ) (٣٩) وَمِنْهُ (٤٠) قَوْلُهُ تَعَالَى: {نَرْتَعْ وَنَلْعَبْ} (٤١).
قَوْلُهُ (٤٢): (غَدَقًا) الْغَدَقُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ، يُقَالُ بِفَتْحِ الدَّالِ: نَعْتٌ بِالْمَصْدَرِ، فَلا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ. وَقَالَ (٤٣) ابْنُ الْأعْرَابِىِّ: الْمَطَرُ الغَدَقُ: الْكِبَارُ الْقَطَرُ، وَالْمُغْدِقُ: مِثْلُهُ (٤٤).
قَوْلُهُ: (مُجَلِّلًا) قَالَ الْجَوهَرىُّ (٤٥): الْمُجَلِّلُ: السَّحَابُ الَّذِى يُجَلِّلُ الْأَرْضَ بالْمَطَر، أَيْ: يَعُمُّ جَمِيعَ الأرْض، وَلَعَلَّهُ مِنْ تَجْلِيلِ الْفَرَسِ، وَهُوَ: إلبَاسُهُ الْجُلّ (٤٦). أوْ (٤٧) يُجَلّلُ الأرْضَ، أيْ يُغَطِّيهَا بِمَائِهِ أوْ بِنَبَاتِهِ (٤٨).
(٢٤) في المهذب ١/ ١٢٤ ويخرج متواضعًا تبذلا.(٢٥) عن الصحاح "بذل" والمقصود: ترك الزينة والظهور بهيئة حسنة. أنظر النهاية ٣/ ٨٥ والمصباح (بذل).(٢٦) في دعاء الاستسقاء "اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا طبقا سحا عاما دائما. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين. . . إلخ انظر المهذب ١/ ١٢٤.(٢٧) من الغوث واوى العين، والغيث يائى. وانظر الصحاح والمصباح (غيث، غوث) والفائق ٣/ ١٦١ والنهاية ٣/ ٣٩٢، ٤٠٠ وغريب الخطابى ١/ ٤٣٩.(٢٨) سورة القصص آية ١٥.(٢٩) ع: مغيث.(٣٠) في شرح ألفاظ المختصر ٤٨ وانظر فعلت وأفعلت للزجاج ٨٧ ومعانى القرآن له ٢/ ٩ واللسان (هنأ ٤٧٠٧)، (مرأ ٤١٦٦) وإصلاح المنطق ١٤٩، ٣١٩.(٣١) ولا يقال مرينى: ليس في ع.(٣٢) من قوله تعالى {فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} النساء آية ٤.(٣٣) الصحاح (مرع).(٣٤) فقيل: غيث مريع وَمِمْراع ومُمْرِع وانظر الصحاح (مرع) واللسان (مرع ٤١٨٤) وتهذيب اللغة ٢/ ٣٩٤.(٣٥) ع: ويسمى.(٣٦) الفائق ١/ ٣٤١ والنهاية ٢/ ١٩٣ ومنال الطالب ١٠٩.(٣٧) المحكم ٢/ ١٠٢ والصحاح (ربع).(٣٨) الرواية في الفائق: مَرِيعًا مُرْتِعًا مُربِعًا، وَكذا في منال الطالب ١٠٣.(٣٩) ع: أرتعته الماشية: إذا أرتعت ماله ساق تحريف.(٤٠) ومنه: ساقط من خ.(٤١) سورة يوسف آية ١٢. على قراءة من قرأ بالنون: انظر الكشف ٢/ ٦، ٧.(٤٢) قوله: ليس في ع.(٤٣) خ: قال.(٤٤) غريب الخطابى ١/ ٤٤١ والمحكم ٥/ ٢٢٩ والفائق ١/ ٣٤١ والآية ٣/ ٣٤٥ ومنال الطالب ١٠٨ والصحاح والمصباح "غدق".(٤٥) الصحاح (جلل).(٤٦) عبارة الجوهرى: أى يعم. وتجليل الفرس: الباسه الحل.(٤٧) أو مصححة في حاشيته خ بأى: خطأ.(٤٨) الفائق ١/ ٣٤٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.