وَمِنْ كِتَابِ الْأيمَانِ
الْيَمِينِ (١): مَأْخُوذَةٌ مِنْ يَمِينِ الإِنْسَانِ، وَهِىَ: ضِدُّ يَسَارِهِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذاَ تَحَالَفُوا أَوْ تَوَاثَقُوا (٢): ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَمِينَهُ بِيَمِينِ صَاحِبِهِ؛ وَلِأَنَّ الْحَالِفَ يُشِيرُ بِيَمِينهِ إِلَى الشَّيْىءِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْمُكَلَّفَ وَالتَّكْلِيفَ (٣).
قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} (٤) يُقَالُ: لَغَا يَلْغُو وَيَلْغَى، وَلَغِىَ يَلْغَى: إِذَا تَكَلَّمَ بِمَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَلَا قَصْدَ لَهُ فِيهِ، وَقَدْ ذُكِرَ (٥). وَفِى التَّفْسِيرِ: هو مَا يَسْبِقُ إلَيْهِ اللُسَانُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، كَقَوْلِهِمْ: لَا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ. قَالَ الأزْهَرِىُّ (٦): اللَّغْوُ فِى كَلَام الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: فُضُولُ الْكَلَام وبَاطِلُهُ الَّذِى يَجْرِى عَلَى غَيْرِ عَقْدِ، وَالآخَرُ (٧): مَا كَانَ فِيهِ رَفَثٌ وَفُحْشٌ وَمَأْثَمٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً} (٨) أَىْ: لَا تَسْمَعُ فِيهَا بَاطِلًا وَلَا مَأْثمًا (٩).
(١) ع: أصل اليمين.(٢) أو تواثقوا: ساقط من ع.(٣) ١/ ١٧٠.(٤) سورة البقرة آية ٢٢٥، وسورة المائدة آية ٨٩. وقد وردتا فى المهذب ٢/ ١٢٨، مستشهدا على قوله: تصح اليمين من كل مكلف مختار قاصد الى اليمين، لقوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ. . .} الآية.(٥) ٢/ ١٧٤.(٦) فى الزاهر ٦٧.(٧) ع: والثانى.(٨) سورة الغاشية آية ١١.(٩) ع: ما يؤثمها.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.