أَحْسَنُ ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا لِمَنْ يَنْفَعُهُ إِكْثَارُهُ وَهُوَ التَّشْبِيهُ بِآكِلَةِ الْخَضِرِ وَهَذَا التَّشْبِيهُ لِمَنْ صَرَفَهُ فِي وُجُوهِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَوَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّ هذه الدابة تأكل من الخضر حتى تمتليء خَاصِرَتُهَا ثُمَّ تَثْلِطُ وَهَكَذَا مِنْ يَجْمَعُهُ ثُمَّ يَصْرِفُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَأَفَاقَ يَمْسَحُ الرُّحَضَاءَ) هُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَمْدُودَةٍ أَيِ الْعَرَقَ مِنَ الشِّدَّةِ وَأَكْثَرُ مَا يُسَمَّى بِهِ عَرَقُ الْحُمَّى قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ هَذَا السَّائِلَ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا أَيْنَ وَفِي بَعْضِهَا أَنَّى وَفِي بَعْضِهَا أَيْ وَكُلُّهُ صَحِيحٌ فَمَنْ قَالَ أَنَّى أَوْ أَيْنَ فَهُمَا بِمَعْنًى وَمَنْ قَالَ إِنَّ فَمَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّ هَذَا هُوَ السَّائِلُ الْمَمْدُوحُ الْحَاذِقُ الْفَطِنُ وَلِهَذَا قَالَ وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ وَمَنْ قَالَ أَيٌّ فَمَعْنَاهُ أَيُّكُمْ فَحَذَفَ الْكَافَ وَالْمِيمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَإِنْ مِمَّا يَنْبُتُ الرَّبِيعُ) وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ أَوْ أَنْبَتَ الرَّبِيعُ وَرِوَايَةُ كُلَّ مَحْمُولَةٌ عَلَى رِوَايَةِ مِمَّا وَهُوَ مِنْ بَابِ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلَّ شَيْءٍ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ) هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وبن السَّبِيلِ فِيهِ فَضِيلَةُ الْمَالِ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَصَرَفَهُ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ يُرَجِّحُ الْغَنِيَّ عَلَى الْفَقِيرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.