لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
((باب صِحَّةِ صَوْمِ مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ))
[١١٠٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ فِي قَصَصِهِ مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنُبًا فَلَا يَصُمْ قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ لِأَبِيهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِلَى آخِرِهِ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ لِأَبِيهِ وَهُوَ صَحِيحٌ مَلِيحٌ وَمَعْنَاهُ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لِأَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَوْلُهُ لِأَبِيهِ بَدَلٌ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِإِعَادَةِ حَرْفِ الْجَرِّ قَالَ القاضي ووقع في رواية بن ماهان فذكر ذلك عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِأَبِيهِ وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْحَارِثَ وَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ وَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ فِي وِلَايَةِ مَرْوَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَالْحَارِثُ تُوُفِّيَ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنُبًا فَلَا يَصُمْ) ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ حِينَ بَلَغَهُ قَوْلُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُصْبِحُ جُنُبًا وَيُتِمُّ صَوْمَهُ رَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ قَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ رَوَاهُ عَنِ الْفَضْلِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَعَلَّ سَبَبَ رُجُوعِهِ أَنَّهُ تَعَارَضَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَانِ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا وَتَأَوَّلَ أَحَدَهُمَا وَهُوَ قَوْلُهُ مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنُبًا فَلَا يَصُمْ وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ أَفْطَرَ فَتَأَوَّلَهُ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ مِنَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.