لِمَا فِيهِ مِنَ التَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِذْعَانِ لَهُ وَالِاعْتِرَافِ بِوَحْدَانِيِّتِهِ وَالتَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِهِ وَأَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ مِنْهُ وَالْحَثَّ عَلَى الزَّهَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْإِقْبَالِ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَقَوْلُهُ ذَا الْجَدِّ المشهور فيه بفتح الْجِيمِ هَكَذَا ضَبَطَهُ الْعُلَمَاءُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ بِالْكَسْرِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ هُوَ بِالْفَتْحِ قَالَ وَقَالَهُ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكَسْرِ قَالَ وَهَذَا خِلَافُ مَا عَرَفَهُ أَهْلُ النَّقْلِ قَالَ وَلَا يعلم من قاله غَيْرَهُ وَضَعَّفَ الطَّبَرِيُّ وَمَنْ بَعْدَهُ الْكَسْرَ ٢قَالُوا وَمَعْنَاهُ عَلَى ضَعْفِهِ الِاجْتِهَادُ أَيْ لَا يَنْفَعُ ذَا الِاجْتِهَادِ مِنْكَ اجْتِهَادَهُ إِنَّمَا يَنْفَعُهُ وَيُنْجِيهُ رَحْمَتَكَ وَقِيلَ الْمُرَادُ ذَا الْجَدِّ وَالسَّعْي التَّامِّ فِي الْحِرْصِ عَلَى الدُّنْيَا وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْإِسْرَاعُ فِي الْهَرَبِ أَيْ لَا يَنْفَعُ ذَا الْإِسْرَاعِ فِي الْهَرَبِ مِنْكَ هَرَبُهُ فَإِنَّهُ فِي قَبْضَتِكَ وَسُلْطَانِكَ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الْجَدُّ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْحَظُّ وَالْغِنَى وَالْعَظَمَةُ وَالسُّلْطَانُ أَيْ لَا يَنْفَعُ ذَا الْحَظِّ فِي الدُّنْيَا بِالْمَالِ وَالْوَلَدِ وَالْعَظَمَةِ وَالسُّلْطَانِ مِنْكَ حَظُّهُ أَيْ لَا يُنْجِيهُ حَظُّهُ مِنْكَ وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ وَيُنْجِيهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خير عند ربك والله تعالى أعلم
(باب النَّهْيُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ)
قَوْلُهُ (قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ) هَذَا مِنْ وَرَعِ مُسْلِمٍ وَبَاهِرِ عِلْمِهِ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.