- وفي حديثٍ: "وهو قَائِلُ السُّقْيَا (١) "
حكى أنّ أبَا عُمَر غُلام ثَعلب قال في كتاب اليَاقُوتَةِ عن ابن الأَنبارىّ، قال: تَقُولُ العَربُ: قال: بمعنى تكَلَّم، وقال: أقْبَل، وقال: مال، وقال: ضرَبَ وقال: اسْتَراحَ، وقال: غَلَبَ، وقال كذَا: أي تَكَلَّم بِهِ.
وقال غَيرُه: العَرَبُ تَجعلُ القَولَ: عبَارةً عن جمِيع الأَفعال، نحو قال بِرِجْلِه فَمَشَى، وقال بيَدِه فأخَذَ، وأنشَدَ:
* فقالت له العَينانِ سَمْعًا وطاعةً (٢) *
: أي أَوْمَأَتْ؛ وذلك على المَجَازِ والتَّوْسِعةِ في الكَلامِ.
- كما رُوِىَ في حَديثِ السَّهْوِ في الصّلاةِ: "أنَّه قال: ما يَقُولُ ذُو اليَدَيْن؟ قَالُوا: صَدَقَ"
وفي رِوَايةِ حَمَّاد بن زيد، عن أَيُّوبَ: "أَنَّهم أَوْمَؤُوا (٣) "
: أي نَعَم، يَدلّ ذلك على أَنّ رِواية من رَوى "أَنَّهم قالوا: نَعَم" إنَّما هو على المجَازِ، كما يُقَال: قُلتُ بِيَدِي وبِرَأْسي.
- وفي الحديث: "سُبْحَانَ مَن تَعَطَّفَ بالعِزِّ وقَالَ به"
: أي أَحَبَّه واختَصَّه لِنَفْسِه وأَفْردَه. كما يُقالُ: فُلانٌ يَقُولُ بِفُلانٍ: أَي بمحبَّتِهِ وقَبُولِه، ونحو ذلك.
(١) ن: (قيل): ومنه الحديث: أن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم كان بِتِعْهِنَ وهو قائل السُّقْيَا"
تِعْهِنَ والسُّقْيَا: مَوضِعان بين مكة والمدينة: أي أنه يكون بين السُّقْيَا وقتَ القَائِلة، أو هو من القَوْل: أي يذكر أنه يكون بالسُّقْيَا.
(٢) ن، واللسان (قول)، وأمالى ابن الشجرى ١/ ٣١٣ وعجزه:
* وحَدَّرَتا كالدُّرِّ لَمَّا يُثَقَّب *
وفي الخصائص لابن جنى ١/ ٢٢ برواية:
وقالت له العينان: سَمعًا وطاعةً ... وأَبَدتْ كَمِثْل الدُّرِّ لَمَّا يُثَقَّبِ
(٣) ن: "أنهم أَومَؤُوا برؤوسهم"