(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي حُكْمِهِ)
وَفِي التَّلْقِينِ هُوَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ إِلَّا لِعُذْرٍ وَلَا يُكَفُّ عَنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَدْخُلُوا فِي دِينِنَا أَوْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ فِي بَلَدِنَا قَالَ الْمَازِرِيُّ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرُهُ هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} التَّوْبَة ٣٦ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} التَّوْبَة ١٢٢ وَقَوْلِهِ {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أولي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ} ثُمَّ قَالَ {وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} النِّسَاء ٩٥ وَلَوْ أَنَّهُ عَلَى الْأَعْيَانِ لَمَا وَعَدَ الْقَاعِدَ الْحسنى وَلم تزل الْأمة بعده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَنْفِرُ بَعْضٌ دُونِ بَعْضٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَعْدَ الْفَتْحِ أَلْبَتَّةَ إِلَّا أَنْ يَأْمُرَ الإِمَام فَيجب الِامْتِثَال لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا فَعَلَّقَ الْوُجُوبَ عَلَى الِاسْتِنْفَارِ وَجَوَابُهُ أَنَّ تَعْلِيقَهُ لَا يَتَأَتَّى وُجُوبُهُ بِدُونِهِ بِدَلِيل مُنْفَصِل وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {قَاتلُوا الْمُشْركين} وَغَيْرُهُ مِنَ النُّصُوصِ وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ هُوَ فَرْضٌ عَلَى مَنْ يَلِي الْكُفَّارَ بَعْدَ الْفَتْحِ دُونَ غَيْرِهِ قَالَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ سَحْنُونٍ عَلَى مَنْ بَعُدَتْ دَارُهُ وَقَوْلِ الدَّاوُدِيِّ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَلِيهِمْ يَقُومُ بِهِمْ وَلَا يُظُنُّ أَنَّ أَحَدًا يَقُولُ لَا يَجِبُ مَعَ إِفْضَاءِ تَرَكِهِ إِلَى اسْتِبَاحَةِ دَمِ الْمُسْلِمِينَ وَلَكِنْ مَعَ الْأَمْنِ قد يظنّ الْخلاف
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.