السَّبَبُ الرَّابِعُ قَالَ اللَّخْمِيُّ اسْتِنْقَاذُ الْأَسْرَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا لكم لَا تقتلون فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا} النِّسَاء ٧٥ يُرِيدُ تَعَالَى مَنْ فِي مَكَّةَ مِنَ الْأَسْرَى وَالْعَجْزَى فَإِنْ عَجَزُوا عَنِ الْقِتَالِ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْفِدَاءُ بِأَمْوَالِهِمْ إِنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ فَإِنِ اجْتَمَعَ الْقُدْرَةُ وَالْمَالُ وَجَبَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ فَكُّ الْأَسْرَى مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَمَا نَقَصَ عَنْ بَيْتِ الْمَالِ تَعَيَّنَ فِي أَمْوَالِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَقَادِيرِهَا وَيَجِبُ عَلَى الْأَسِيرِ الْغَنِيِّ فِدَاءُ نَفْسِهِ بِمَالِهِ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْ فَدَى أَسِيرًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَلَهُ مَالٌ يُرْجَعُ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ سِيرِين وَغَيره لَا يرجع لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فُكُّوا الْعَانِيَ وَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ فَكَّهُ أَعَمُّ مَنْ كَوْنِهِ مَجَّانًا وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ مَالٌ وَمَنْ لَهُ مَالٌ لَا يُفَكُّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَالْجَائِزَةِ لَهُ وَمَنْ فَدَى فَقِيرًا فَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْإِتْبَاعِ لِتَعَيُّنِ ذَلِكَ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُسْلِمِينَ وَظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ خِلَافُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ يَرْجِعُ عَلَى الْمُفْدَى وَإِنْ كَانَ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى دَيْنِ الْمُفْدَى كَالْقُوتِ وَفِدَاءِ مَالِهِ مِنَ اللُّصُوصِ وَدَابَّتِهِ مِنْ مُلْتَقِطِهَا وَالْكِرَاءِ عَلَى مَتَاعه فَذَلِك كُله يقدم عَلَى الْغُرَمَاءِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا فِي مَالِهِ الَّذِي أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ مَعَهُ لِأَنَّهُ فَدَى ذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ يدْخل فِي ذمَّته كرها وَهُوَ أَقْوَى وَلَوِ اشْتَرَاهُ مِنَ الْمَغْنَمِ بِسَهْمِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُفْدَى مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ فَدَاهُ بِيَسِيرٍ أَوْ بِغَيْرِ شَيْءٍ مَعَ يَمِينِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا نُودِيَ عَلَى الْحُرِّ فِي الْمَغْنَمِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ مُشْتَرِيهِ وَإِنْ كَانَ سَاكِتًا عَمْدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ إِنْ تَفَرَّقَ الْجَيْشُ لِعَدَمِ مَنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَقِيلَ يَرْجِعُ عَلَى الْجَاهِلِ الظَّان أَن ذَلِك يرقه وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْحُرُّ يُمَكِّنُ نَفْسَهُ مِمَّنْ يَبِيعُهُ وَيتبع وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَتَّبِعُ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا فَدَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحبه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.