الشَّرْع على الْكفْر بِهَذَا النزر الْيَسِير وَلم لاحتم الْقِتَالَ دَرْءًا لِمَفْسَدَتِهِ جَوَابُهُ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْتِزَامِ الْمَفْسَدَةِ الدُّنْيَا لِتَوَقُّعِ الْمَصْلَحَةِ الْعُلْيَا وَذَلِكَ أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا قُتِلَ انْسَدَّ عَنْهُ بَابُ الْإِيمَانِ وَمَقَامُ السَّعَادَةِ فَشَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى الْجِزْيَة رَجَاء أَن يسلم فِي مُسْتَقْبل الزَّمَان وَلَا سِيَّمَا مَعَ اطِّلَاعِهِ عَلَى مَحَاسِنِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ فَيُتَوَقَّعُ ذَلِكَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَذُرِّيَّةِ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَاعَةٌ مِنْ إِيمَانٍ تَعْدِلُ دَهْرًا مَنْ كُفْرٍ وَلِذَلِكَ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ عَلَى وَفْقِ الْحِكْمَةِ وَأَكْثَرُ ذُرِّيَّتِهِ كُفَّارٌ فَعَقْدُ الْجِزْيَةِ مِنْ آثَارِ رَحْمَتِهِ تَعَالَى قَالَ فَلَوْ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ بَعْدَ سَنَةٍ سَقَطَتْ عَنْهُ إِذَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ سُنُونٌ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ إِنْ كَانَ أَقَرَّ أُخِذَتْ مِنْهُ أَوْ لِعُسْرٍ فَلَا تُؤْخَذُ وَلَا تَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ بِالْعَجْزِ لِأَنَّ الْفَقِيرَ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ ش إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَ وُجُوبِهَا أُخِذَتْ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا أُجْرَةٌ وَعِنْدَنَا بدل مِنْ سَفْكِ الدَّمِ وَحَضًّا عَلَى الْإِسْلَامِ بِالصَّغَارِ لَنَا قَوْله تَعَالَى {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَد وهم صاغرون} التَّوْبَة ٢٩ فَشرط فِي إِعْطَائِهَا الصَّغَارُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَى الْمُسْلِمِ وَوَافَقَنَا ش عَلَى إِذْلَالِ الذِّمِّيِّ حَالَةَ الْأَخْذِ مِنْهُ وَالْكِرَاءُ لَا يَقْتَضِي الْهَوَانَ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ ش وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْمَذْهَبِ وُجُوبُهَا بِآخِرِ الْحَوْلِ وَلَيْسَ عَنْ مَالِكٍ نَصًّا وَقَالَ ح بِأَوَّلِ الْحَوْلِ عِنْدَ الْعَقْدِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ أَوَّلِ كُلِّ حَوْلٍ لِأَنَّهَا بَدَلُ الدَّمِ وَقَدْ سُلِّمَ لَهُمُ الْمُبْدَلُ فَيَجِبُ الْبَدَلُ وَجَوَابُهُ أَنَّهَا تُؤْخَذُ لِصِيَانَتِهِمْ سَنَةً وَلَمْ تُحَصَّلْ الثَّانِي فِي الْجَوَاهِرِ الضِّيَافَةُ وَأَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَضَ مَعَ الدَّنَانِيرِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ عَنْ كُلِّ نَفْسٍ فِي الشَّهْرِ وَثَلَاثَةَ أَقْسَاطٍ زَيْتًا عَلَى مَنْ كَانَ بِالشَّامِ وَالْجِزْيَةُ عَلَى مَنْ كَانَ بِمِصْرَ إِرْدَبُّ حِنْطَةٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَقَالَ وَلَا أَدْرِي كَمْ مِنَ الْوَدَكِ وَالْعَسَلِ وَعَلَيْهِمْ مِنَ الْكُسْوَةِ الَّتِي كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَكْسُوهَا النَّاسَ وعَلى أَن يضيفوا من مر بهم ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَعَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا كُلَّ شَهْرٍ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.