يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ فَشَكَا أَهْلُهُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: (إِذَا بِعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ وَلَكَ الْخِيَارُ ثَلَاثًا) فَلَوْ ثَبَتَ خِيَارُ الْغَبْنِ لَمَا تَقَدَّرَ بِالثَّلَاثِ: وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَن تكون تِجَارَة} وَهَذِه تِجَارَةٌ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا الْعَقْدُ لِأَنَّهُ لَو وجد قيمَة الْمَعِيب أَضْعَاف ثمنه وَله الرَّدُّ وَلَوْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَإِذَا لَمْ تَكُنِ الْقِيمَةُ مَعْقُودًا عَلَيْهَا فَيَكُونُ الْخَلَلُ فِي غَيره الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنه حجَّة لنا لقَوْله: (لَا خلاية) أَي فِي اشرع فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى نَفْيِهَا وَأَنْتُمْ تُثْبِتُونَهَا وَعَنِ الثَّانِي: أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ قَالُوا: الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ وَتَقْدِيرُهُ: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً فَكُلُوهَا بِالسَّبَبِ الْحَقِّ وَهَذَا لَيْسَ حَقًا لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) وَعَنِ الثَّالِثِ: أَنَّ الْمَعْقُودَ إِنَّمَا يَعْتَمِدُ وَصْفَ الْمَالِيَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَا لَا يُتَمَوَّلُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَإِذَا كَانَ مُعْتَمَدُ الْعَقْدِ وَصْفَ الْمَالِيَّةِ كَانَ الْخَلَلُ فِيهَا خَلَلًا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَيُؤَثِّرُ وَلَوْ لم يكن الْعرض الْمَالِيَّةَ فِي الْعَقْدِ لَبَطَلَ الرِّضَا بِعَيْبِ الْمُنْقِصِ لَهَا تَفْرِيعٌ: فِي الْجَوَاهِرِ: حَيْثُ قُلْنَا بِالْخِيَارِ فَقِيلَ: حَيْثُ يُغْبَنُ بِالثُّلُثِ وَقِيلَ: مَا شَهِدَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْغَبْنِ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ التُّجَّارِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إِذَا شَبَّهَ السِّلْعَةَ بِغَيْرِ جِنْسِهَا فَلَهُ الرَّدُّ قَالَ مَالِكٌ: إِذَا بَاعَ حَجَرًا بِدِرْهَمٍ فَإِذَا هُوَ يَاقُوتٌ لَزِمَ الْبَيْعُ وَلَوْ شَاءَ لَاسْتَتْبَتَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَذَلِكَ إِذَا قَالَ: مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي الْحَجَرَ لِأَنَّ الْيَاقُوتَ يُسَمَّى حَجَرًا وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الزُّجَاجَةُ وَهِيَ يَاقُوتَةٌ فَلَهُ الرَّدُّ كَمَا لَوْ قَالَ: يَاقُوتٌ وَهُوَ زُجَاجٌ فَإِنْ سَكَتَ فَلَا مَقَالَ لَهُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: إِذَا اشْتَرَى حَجَرًا يَظُنُّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.