(وَحَدِيثٌ أَلَذُّهُ وَهْوَ مِمَّا ... يَشْتَهِي النَّاعِتُونَ يُوزَنُ وزنا)
(منطق صائب وتلحن أَحْيَانًا ... وَأَحْلَى الْحَدِيثِ مَا كَانَ لَحْنًا)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ ذَكَرَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ اللَّحْنَ بِإِسْكَانِ الْحَاءِ الْخَطَأُ وَبِفَتْحِهَا الصَّوَابُ فَمَنْ رَوَاهَا بِالْإِسْكَانِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْقَوْلَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ خَطَأٌ وَبِالتَّحْرِيكِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ النَّقْضِ صَوَابٌ وَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ عَابَ قَوْلَ مَالِكٍ وَوَافَقَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَقَالَ لَا يتلفت إِلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ أَرَادَ تَخْطِئَةَ غَيْرِنَا. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ يَحْتَمِلُ كَلَامه التصويب والتخطئة فلإن اللَّحْنَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْخُفَّيْنِ وَمَسْحِ الرَّأْسِ أَنَّ الشَّعْرَ أَصْلٌ وَالْخُفَّ فَرْعٌ فَإِذَا زَالَ رَجَعَ إِلَى الْأَصْلِ وَفَرَّقَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ بِأَنَّ مَاسِحَ الرَّأْسِ مَقْصُودُهُ الرَّأْسُ لَا الشَّعْرُ فَإِنْ كَانَ الرَّأْسُ مِنَ التَّرَاوُسِ فَقَدْ صَادَفَ الْوَاجِبَ وَإِنْ كَانَ الرَّأْسُ الْعُضْوَ فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْمَسْحِ وَالشَّعْرُ تَبَعٌ بِخِلَافِ الْخُفِّ فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْأَظْفَارِ هِيَ تَبَعٌ أَيْضًا. قَالَ وَقَدْ فَرَّعَ أَصْحَابُنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّحْنِ الْخَطَأُ إِذَا قُطِعَتْ بَضْعَةٌ مِنْهُ بَعْدَ الْوُضُوءِ أَنَّهُ يَغْسِلُ مَوْضِعَ الْقَطْعِ أَوْ يَمْسَحُ إِنْ تَعَذَّرَ الْغَسْلُ وَهُوَ تَخْرِيجٌ فَاسِدٌ فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِأَحَدٍ فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الصَّحَابَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ كَانُوا يُجْرَحُونَ وَيُصَلُّونَ بِجِرَاحِهِمْ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةٍ وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَنَّ رَجُلًا رُمِيَ بِسَهْمٍ وَهُوَ يُصَلِّي وَنَزَفَهُ الدَّمُ فَرَكَعَ وَسَجَدَ وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ. السَّابِعُ قَالَ فِي الْكِتَابِ الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ وَيَسْتَأْنِفُ لَهُمَا الْمَاءَ فَإِنْ نَسِيَ حَتَّى صَلَّى فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَيَمْسَحُهُمَا لِلْمُسْتَقْبَلِ وَكَذَلِكَ إِنْ نَسِيَ دَاخِلَهُمَا. قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ هُمَا فِي الرَّأْسِ قِيلَ فِي وُجُوبِ الْمَسْحِ وَقِيلَ فِي الْمَسْحِ دُونَ الْوُجُوبِ وَاعْتُذِرَ بِهَذَا عَنْ عَدَمِ الْإِعَادَةِ وَالْقَوْلَانِ لِلْأَصْحَابِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.