وَيَتَّسِعُ فِي الْيَسَارِ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الرِّجْلَيْنِ وَمَنِ اعْتَبَرَ ذَلِكَ وَجَدَهُ مُقْتَضَى الْخِلْقَةِ الْأُولَى مَا لَمْ تُعَارِضْهُ عَادَةٌ فَاسِدَةٌ عَنِ الْخَلْقِ الْأَصْلِيِّ. وَأَمَّا الْأُذُنَانِ وَنَحْوُهُمَا فَمُسْتَوِيَانِ فِي الْمَنَافِعِ وَصِفَاتِ الشَّرَفِ فَلَمْ يُقَدِّمِ الشَّرْعُ يَمِينَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى يَسَارِهِ وَقَدَّمَ الْجَنْبَ الْأَيْمَنَ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْأَعْضَاءِ الشَّرِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ. تَذْيِيلٌ يَبْدَأُ بِالْأَعَالِي فِي الطَّهَارَةِ لِشَرَفِهَا لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْوَجْهُ مِنَ الْحَوَاسِّ وَالنُّطْقِ وَيُثَنِّي بِالْيَدَيْنِ لِكَثْرَةِ دُخُولِهِمَا فِي الطَّاعَةِ وَغَيْرِهَا وَيُقَدِّمُ الرَّأْسَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ لِشَرَفِهِ لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْقُوَى الْمُدْرِكَةِ وَالْحِكْمَةِ وَقُدِّمَ الْفَمُ عَلَى الْأَنْفِ لِشَرَفِهِ بِالذَّوْقِ وَالنُّطْقِ وَقُدِّمَ الْفَرْجَانِ مُحَافَظَةً عَلَى الطَّهَارَةِ مِنَ النَّقْضِ. السُّنَّةُ السَّابِعَةُ غَسْلُ الْبَيَاضِ الَّذِي بَيْنَ الصُّدْغَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ قَالَ الْمَازِرِيُّ انْتَقَدَ هَذِهِ السُّنَّةَ عَلَى الْقَاضِي أَصْحَابُنَا وَقَالُوا إِنْ كَانَ مِنَ الْوَجْهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْقَفَا سَاقِطٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ قَالَ وَلَعَلَّهُ ظَفِرَ بِحَدِيثٍ يُوجِبُ كَوْنَهُ سُنَّةً أَوْ يَكُونُ سُنَّةً مُرَاعَاةً للْخلاف على سَبِيل التَّوَسُّع.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي فَضَائِلِهِ وَهِيَ سَبْعَةٌ
الْفَضِيلَةُ الْأُولَى التَّسْمِيَةُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ اسْتَحْسَنَهَا مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ مَرَّةً وَأَنْكَرَهَا مَرَّةً وَقَالَ أَهُوَ يَذْبَحُ مَا عَلِمْتُ أَحَدًا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَنَقَلَ ابْنُ شَاسٍ عَنْهُ التَّخْيِيرَ وَعَنِ ابْنِ زِيَادٍ الْكَرَاهَةَ. وَأَفْعَالُ الْعَبْدِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا شُرِّعَتْ فِيهِ التَّسْمِيَةُ وَمِنْهَا مَا لَمْ تُشَرَّعْ فِيهِ وَمِنْهَا مَا تُكْرَهُ فِيهِ. الْأَوَّلُ كَالْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ عَلَى الْخِلَافِ وَذَبْحِ النُّسُكِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَمِنْهُ مُبَاحَاتٌ لَيْسَتْ بِعِبَادَاتٍ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ. وَالثَّانِي كَالصَّلَوَاتِ وَالْأَذَانِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ والأذكار وَالدُّعَاء.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.