الْجِنَايَةِ لَا يَسْقُطُ أَوْ عَقْدٌ لَا يَمْنَعُ طَرَيَانَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ فَلَا يَمْنَعُهُ سَابِقًا كَالنِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ فِيمَا إِذَا غَصَبْتَ عَبْدًا ثُمَّ زَوَّجْتَهُ أَوْ غَصَبْتَهُ ثُمَّ اسْتَأْجَرْتَهُ عَلَى تَعَلُّمِهِ أَوْ غَصَبَ ثَوْبًا فَاسْتَأْجَرَهُ عَلَى خِيَاطَتِهِ وَبِهَذِهِ الْمَسَائِلِ يَبْطُلُ قولُكم الْإِذْنُ يُنَاقِضُ الضَّمَانَ وَأَنَّ الْبَيْعَ إِنَّمَا أَسْقَطَ الضَّمَانَ لِزَوَالِ الْمِلْكِ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَضْمَنَ مِلْكَهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: الْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِدَامَةِ وَالِابْتِدَاءِ أَنَّ الِاسْتِدَامَةَ فِي النِّكَاحِ لَا تَمْنَعُهَا الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ وَيَمْنَعَانِ ابْتِدَاءً لِأَنَّ الْحَقَّ تَعَلَّقَ بِهِ وَمَوْتُهُ لَا يُسْقِطُ الْحَقَّ ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّ الْجَانِيَ تَعَلَّقَ الرَّهْنُ بِعَيْنِهِ وَفِي الرَّهْنِ بِالذِّمَّةِ بِدَلِيلِ الِاسْتِدَامَةِ بِرَدِّ الْمُنَافِي مِنْهَا بَعْدَ التَّقَرُّرِ وَالثُّبُوتِ بِخِلَافِ مُقَارَنَةِ الِابْتِدَاءِ وَهُوَ أَضْعَفُ لِعَدَمِ التَّقَرُّرِ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ ضَمَانَ الْجِنَايَةِ مستقرٌ لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَضَمَانُ الْغَصْبِ يَتَوَقَّفُ عَلَى هَلَاكِ الْمَغْصُوبِ وَمَا وُجد فَكَانَ ضَعِيفًا فَبَطَلَ بِالرَّهْنِ وَعَنِ الثَّالِثِ الْفَرْقُ أَنَّ كُلَّ الْأُمُورِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ فِي وَضْعِ الْيَدِ وَالرَّهْنُ يَسْتَلْزِمُهُ وَالْإِذْنُ فِي وَضْعِ الْيَدِ هُنَا يُناقض الْغَصْبَ لِأَنَّهُ وَضْعُ الْيَدِ بِغَيْرِ إِذَنٍ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّهُ كَمَا اسْتَحَالَ أَنْ يَضْمَنَ مِلْكَهُ اسْتَحَالَ اجْتِمَاعُ يدٍ بِغَيْرِ إِذَنٍ مَعَ الْإِذْنِ لِأَنَّهُمَا نَقِيضَانِ
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ أَشْهَبُ: إِذَا اعْتَرَفَ الْمُرْتَهِنُ بِبُطْلَانِ دَعْوَاهُ الَّتِي قُضي بهالهُ عَلَيْكَ وَالرَّهْنُ حيوانٌ ضَمِنَه لِأَخْذِهِ عُدْوَانًا وَلَوْ أَقَمْتَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِبُطْلَانِهَا لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْعُدْوَانِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ يَجْحَدُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ فَتَقُومُ الْبَيِّنَةُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَضْمَنُ
٣ -
فِي الْكِتَابِ: إِذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِغَيْرِ إِذْنِ المُرتهن امْتَنَعَ فَإِنْ أَجَازَهُ جَازَ وَيُعَجَّلُ حَقُّهُ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِأَجْلِهِ وَلَمْ يَرْضَ ذِمَّةَ الرَّاهِنِ فَإِنْ أُذِنَ فِي الْبَيْعِ وَقَالَ لَمْ آذَنْ لِيَأْخُذَ الثَّمَنَ حَلَفَ فَإِنْ أَتَى الرَّاهن حينئذٍ برهنٍ يُشْبِهُ الْأَوَّلَ وَبِقِيمَتِهِ أَخَذَ الثَّمَنَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.