ذِمَّةُ الْعَبْدِ فَيَكُونُ لَهُ دَيْنُهُ فِيهَا وَقَالَ غَيْرُهُ لَيْسَ لَهُ اتِّبَاعُ ذِمَّةِ الْعَبْدِ إِلَّا عَمَّا عَجَزَ مِنْهُ مَالُ السَّيِّدِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ تَحَمَّلَ عَنْ أَجْنَبِيٍّ بِأَدَاءِ السَّيِّدِ فَفِي ذِمَّتِهِ لَا فِي رَقَبَتِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ جِنَايَةً وَيَجُوزُ كَفَالَةُ الْعَبْدِ وَمَنْ فِيهِ رق لِسَيِّدِهِ وَلَا يُجْبِرُهُ السَّيِّدُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ قد يؤدبه بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَا يَلْزَمُهُ إِنْ أَجْبَرَهُ لِأَنَّهُ عقد إِكْرَاه وإباء العَبْد خَوْف اللُّزُومِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَأَشْهَدَ السَّيِّدُ أَنَّهُ ألزمهُ ذَلِك لم يلْزمه الْعَبْدَ إِلَّا بِرِضَاهُ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَعْتَقَهُ وَعَلَيْهِ مِائَةٌ لَزِمَتْهُ وَإِنْ كَرِهَ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قِيلَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي تَخْيِيرِ الطَّالِبِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالسَّيِّدِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ إنَّ لِلطَّالِبِ اتِّبَاعَ الْكَفِيلِ مَعَ يُسْرِ الْغَرِيمِ وَلَيْسَ هُوَ اخْتِيَارَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَدْ خَالَفَ أَصْلَهُ وَقِيلَ إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّ الْعَبْدَ مَعَ سَيِّدِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِأَنَّ الذِّمَّتَيْنِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ وَقِيلَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَصْلِهِ وَلَعَلَّ السَّيِّدَ فُلِّسَ أَوْ مَاتَ وَيَخَافُ الْمُحَاصَّةَ وَذِكْرُهُ إِعْتَاقَ الْعَبْدِ عَلَى أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ مِائَةٌ فَتَلْزَمُهُ وَإِنْ كَرِهَ فِي الْعِتْقِ الثَّانِي خِلَافَهُ ذَكَرَهَا سَحْنُونٌ بَعْدَ إِجْبَارِ الْعَبْدِ عَلَى الْكَفَالَةِ تَنْبِيهًا عَلَى الْخِلَافِ وَأَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَسْأَلَةِ مُخَالِفٌ لِمَالِكٍ وَأَنَّهُ يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مَالك إِلْزَام والإجبار وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيلَ بَلْ أَشَارَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْحَمَالَةِ لِحُرْمَةِ الْعِتْقِ وَأَنَّ مَا أَدْخَلَ فِيهِ الْعَبْدُ مِنَ الْمِائَةِ انْتَفَعَ بِعِوَضِهَا مِنْ تَعْجِيلِ الْعِتْقِ وَلَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِي إِلْزَامِ الْكَفَالَةِ وَفِي النُّكَتِ إِذَا طَالَبَ السَّيِّدُ بِبَيْعِ الْعَبْدِ فَلَمْ يَفِ بِالدَّيْنِ لَهُ مُطَالَبَةُ الْعَبْدِ بِمَا بَقِيَ لَهُ كَالْحُرِّ إِذَا تَحَمَّلَ وَلَمْ يَفِ مَالَ الْمَطْلُوبِ لَهُ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ بِمَا بَقِيَ قَالَ وَقَوْلُ الْغَيْرِ لَا يُطَالَبُ الْعَبْدُ إِلَّا بِمَا عَجَزَ عَنْهُ مَالُ السَّيِّدِ كَيْفَ يُبَاعُ وَلَا يُعْرَفُ مَا بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ السَّيِّدِ فَلَا يَتَّجِهُ إِلَّا عَلَى التَّبْعِيضِ فِي الْمُزَايَدَةِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مِائَةً فَيُقَالُ مَنْ يَشْتَرِيهِ بِخَمْسِينَ عَلَى أَنْ يبْقَى عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ هَكَذَا حَتَّى تَقِفَ عَلَى ثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ يُسْقَطُ مِنْ ذِمَّتِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ أَيْضًا دَيْنٌ فَمَا أَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ لِأَجْلِ الدَّيْنِ فِيهِ نَصِيبٌ فَمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْهُ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ فِي هَذَا عَامِرَةٌ بِمَا عَجَزَ عَنْهُ ثَمَنُهُ وَبِمَا أَخَذَ أَهْلُ الدَّيْنِ مِثَالُهُ عَلَى السَّيِّدِ مِائَةٌ وَتَحَمَّلَ الْعَبْدُ عَنْهُ بِمِائَةٍ فَيُقَالُ مَنْ يَشْتَرِيهِ بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تَبْقَى فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.