يعلمُونَ} وَالْأَعْمَى لَا يَعْلَمُ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عدل مِنْكُم} وَالْأَعْمَى لَيْسَ مُعْتَدِلًا وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ والوانكم} فَأَخْبَرَ أَنَّ الْأَلْسِنَةَ مُخْتَلِفَةٌ وَوَجَدْنَا الْخَلْقَ تَتَشَابَهُ فَكَذَلِكَ الْأَصْوَاتُ وَبِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذَا رَأَيْتَ مِثْلَ هَذِهِ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَدَعْ فَذِكْرُ الشَّمْسِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْمُعَايَنَةِ وَلِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى أَحَدٍ بِلَمْسِهِ أَوْ بِشَمِّهِ فَكَذَلِكَ سَمَاعُ كَلَامِهِ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ مِنَ الْمُشَاهَدَةِ وَالْأَعْمَى لَمْ يُشَاهِدْ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْأَعْمَى إِذَا تَكَرَّرَ عَلَيْهِ صَوْتُ وَلَدِهِ وَامْرَأَتِهِ وَعَبْدِهِ عَرَفَهُ وَقَطَعَ بِهِ عِنْدَ السَّمَاعِ وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ فَمَا شَهِدَ إِلَّا بِمَا عَلِمَ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاعْتِدَالِ فِي الْأَخْلَاقِ وَالدِّينِ لَا فِي الْخُلُقِ وَلِذَلِكَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَمِيَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي عَدَالَتِهِمْ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْمُرَادَ اللُّغَاتُ فَإِنْ مَنَعْتُمْ بِنَاءً عَلَى اللَّبْسِ فِي الصَّوْتِ فَامْنَعُوا الْبَصِيرَ بِنَاءً عَلَى اللَّبْسِ فِي الْأَلْوَانِ وَالصُّوَرِ وَعَنِ الرَّابِعِ إِنْ تَكَرَّرَ الصَّوْتُ عَلَى الْأَعْمَى فَتَصِيرُ مَعْرِفَةُ صَاحِبِهِ عِنْدَهُ كَالشَّمْسِ فِي الْعِلْمِ وَالْقَطْعِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مُشَاهَدَةَ الْبَصَرِ لِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالسَّمَاعِ مِنْ غَيْرِ مُشَاهَدَةِ الْبَصَرِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّ اللَّمْسَ إِنَّمَا يُفِيدُ الْخُشُونَةَ وَالْمُلُوسَةَ وَالْحَرَارَةَ وَالْبُرُودَةَ وَالشَّمَّ يُفِيدُ الرَّوَائِحَ دُونَ الْعِلْمِ بِالْمَوْصُوفِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ أَيَّ شَخْصٍ هُوَ مِنْ جِنْسِهِ بِخِلَافِ الْأَصْوَاتِ فِي مَجَارِي الْعَادَاتِ إِذَا تَكَرَّرَتْ أَفَادَتِ الْعِلْمَ بِالشَّخْصِ الْمَوْصُوفِ بِهَا عِنْدَ سَمَاعِ كَلَامِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.