(فَاطْلُبْ لِنَفْسِكَ عِلْمًا وَاكْتَسِبْ أَدَبًا ... فَالنَّاسُ مَوْتَى وَأَهْلُ الْعِلْمِ أَحْيَاءُ)
وَسَابِعُهَا أَنَّ الْعِلْمَ عَلَى عَظِيمِ قَدْرِهِ وَشَرِيفِ مَعْنَاهُ يَزِيدُ بِكَثْرَةِ الْإِنْفَاقِ وَيَنْقُصُ مَعَ الْإِشْفَاقِ وَهَذِهِ فَضِيلَةٌ جَلِيلَةٌ آخِذَةٌ بِآفَاقِ الشَّرَفِ جَعَلَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَهْلِهِ الْقَائِمِينَ بِحُقُوقِهِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ وَثَامِنُهَا أَنَّ الْعُلَمَاءَ وَصَلُوا بِحَقِيقَةِ الْعِلْمِ إِلَى عَيْنِ الْيَقِينِ فَشَاهَدُوا الْأَخْطَارَ وَالْأَوْطَارَ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ فَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ الْمُتْرَفُونَ وَاسْتَأْنَسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ وَفَازُوا بِمَا قعد عِنْد الْمُقَصِّرُونَ فَهُمْ مَعَ جُلَسَائِهِمْ بِأَشْبَاحِهِمْ وَفِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى بِأَرْوَاحِهِمْ فَلَا جَرَمَ هُمْ أَحْيَاءٌ وَإِنْ مَاتَتِ الْأَبْدَانُ عَلَى مَمَرِّ الدُّهُورِ وَالْأَزْمَانِ غَابَتْ أَعْيَانُهُمْ عَنِ الْعِيَانِ وَصُوَرُهُمْ مُشَاهَدَةٌ فِي الْجِنَانِ والجنان جعلنَا الله تبَارك وَتَعَالَى مِمَّنْ أَخَذَ مِنْ هُدَاهُمْ بِأَوْثَقِ نَصِيبٍ وَنَافَسَ فِي نَفَائِسِهِمْ إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ
(الْفَصْل الثَّانِي فِي آدَابِه)
اعْلَمْ أَنَّ أَعْظَمَهَا الْإِخْلَاصُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَإِنَّهُ إِذَا فُقِدَ انْتَقَلَ الْعِلْمُ مِنْ أَفْضَلِ الطَّاعَاتِ إِلَى أَقْبَحِ الْمُخَالَفَاتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فويل للمصلين الَّذين هم عَن صلَاتهم ساهون الَّذين هم يراؤون وَيمْنَعُونَ الماعون} وروى ابْن زَيْدٍ فِي جَامِعِ الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ
وَيْلٌ لِمَنْ عَلِمَ وَلَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ
سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ
وَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَعَلَّمَهُ
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيُرْوَى عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى بِطَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْقُرَّاءِ وَالْمُجَاهِدِينَ إِلَى النَّارِ وَيَقُولُ لِكُلِّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ إِنَّمَا عَمِلْتِ لِيُقَالَ وَقَدْ قِيلَ
الْحَدِيثُ بِطُولِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.