يَتَعَرَّضْ لَهُ بِالتَّأْخِيرِ أَوْ أَصْلُ التَّمْلِيكِ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الدَّيْنِ فَلَا تَكُونُ التَّرِكَةُ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ وَتَكُونُ عَلَى مِلْكِهِمْ عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي قَسْمِ التَّرِكَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
(الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ)
لِمَ قَدَّمَ الْوَصِيَّةَ فِي اللَّفْظِ عَلَى الدَّيْنِ مَعَ عَدَمِ وُجُوبِهَا وَوُجُوبِهِ وَالشَّأْنُ تَقْدِيمُ الْأَعَمِّ وََالْجَوَابُ أَنَّ النُّفُوسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى إِهْمَالِ الْوَصِيَّةِ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا فِي أَصْلِهَا وَعَدَمِ الْمُعَاوضَة فِيهَا فَقَدَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِيُشْعِرَ النُّفُوسَ بِمَيْلِ صَاحِبِ الشَّرْعِ لَهَا فَيَبْعُدُ إِهْمَالُهُمْ لِإِخْرَاجِهَا وَاسْتَغْنَى الدَّيْنُ بِقُوَّةِ جَنَابِ الْمُطَالِبِ بِهِ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ لِي بَعْضُ الْفُضَلَاءِ إِنَّمَا قَدَّمَ الْوَصِيَّةَ لِأَنَّهُ أَضَافَ إِلَيْهِ بَعْدُ وَالْمِيرَاثُ إِنَّمَا يُقْسَمُ بَعْدَهَا لَا بَعْدَ الدَّيْنِ فَإِنَّ الدَّيْنَ يَخْرُجُ أَوَّلًا ثُمَّ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ الْمِيرَاثَ فَلَمَّا كَانَ الْمِيرَاثُ إِنَّمَا يَقَعُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ لَا بَعْدَ الدَّيْنِ لِأَنَّهَا الْمُتَأَخِّرَةُ فِي الْإِخْرَاجِ جُعِلَ اللَّفْظُ عَلَى وَفْقِ الْوَاقِعِ فَقِيلَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ وَلَوْ قَالَ مِنْ بَعْدِ دَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا لَكَانَتِ الْبَعْدِيَّةُ مُضَافَةً لِلدَّيْنِ وَكَانَ الدَّيْنُ يَتَأَخَّرُ إِخْرَاجُهُ عَنِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ قُلْتُ لَهُ هَذَا يَتِمُّ لَوْ قَالَ بِالْوَاو الْمُقْتَضِيَة للْجمع وَإِنَّمَا الْآيَة بِأَو الْمُقْتَضِيَةِ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ فَعَلَى هَذَا مَيِّتٌ لَهُ وَصِيَّةٌ بِغَيْرِ دَيْنٍ وَآخَرُ لَهُ دَيْنٌ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ فَلِمَ قُدِّمَتِ الْوَصِيَّةُ مَعَ ضَعْفِهَا مَعَ أَنَّهَا مُنْفَرِدَةٌ فَيَعُودُ السُّؤَالُ قَالَ تَكُونُ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ قُلْتُ يَنْتَقِضُ الْمَعْنَى نَقْضًا شَدِيدًا إِنْ جَعَلْنَا أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ يَكُونُ الْمِيرَاثُ مُتَأَخِّرًا عَنْ مَجْمُوعِهِمَا لَا عَنْ أَحَدِهِمَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْجِيحِ الْمَجْمُوعِ عَلَيْهِ تَرْجِيحُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.