فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذَهَبَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ وَلَا يَقْطَعُهُمَا

وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ

قَالَ عَطَاءٌ فِي قَطْعِهِمَا فَسَادٌ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ

وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُحْرِمُ نَعْلَيْنِ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ بَعْدَ أَنْ يَقْطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ

وَبِهَذَا قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ

وَقَالَ الشافعي بن عمر قد زاد على بن عباس شيئا نقصه بن عباس وحفظه بن عُمَرَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ

قال والمصير إلى رواية بن عمر أولى

وروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ فِيمَنْ لَبِسَ خُفَّيْنِ مَقْطُوعَيْنِ أَوْ غَيْرَ مَقْطُوعَيْنِ إِذَا كَانَ وَاجِدًا لِلنَّعْلَيْنِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إِذَا لَبِسَهُمَا مَقْطُوعَيْنِ وَهُوَ وَاجِدٌ نَعْلَيْنِ

قَالَ وَمَنْ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ افْتَدَى عَلَى كُلِّ حَالٍ وَجَدَ إِزَارًا أَوْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا أَنْ يُعْتِقَ السَّرَاوِيلَ

وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ مَقْطُوعَيْنِ وَهُوَ وَاجِدٌ النَّعْلَيْنِ فَمَرَّةً قَالَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ

وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ

وَمَرَّةً قَالَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ

قَالَ أبو عمر كان بن عُمَرَ يَقْطَعُ الْخُفَّيْنِ حَتَّى لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ وَهَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ فِي الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ انْصَرَفَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ مِنْ جَوَازِ لِبَاسِ الْخُفَّيْنِ غَيْرَ مَقْطُوعَيْنِ لِلْمُحْرِمَةِ كَمَا تَلْبَسُ الْمَخِيطَ

وَقَدْ كَرِهَ بن عُمَرَ أَيْضًا أَنْ يُلْقَى عَلَيْهِ بُرْنُسٌ أَوْ ثوب مخيط وهو مريض محرم وقال لِنَافِعٍ أَتُلْقِي عَلَيَّ هَذَا وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَلْبَسَهُ المحرم

قال أبو عمر هذا من بن عُمَرَ وَرَعٌ وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّمَا يَكْرَهُونَ مِنَ الْبُرْنُسِ وَالثَّوْبِ الْمَخِيطِ الدُّخُولَ فِيهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>