بأس بأن يُبَاعَ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَصْلُحُ إِلَى أَجَلٍ وَمَا كَانَ مِنْهَا مِمَّا لَا يَيْبَسُ وَلَا يُدَّخَرُ وَإِنَّمَا يُؤْكَلُ رَطْبًا كَهَيْئَةِ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَالْخِرْبِزِ وَالْجَزَرِ وَالْأُتْرُجِّ وَالْمَوْزِ وَالرُّمَّانِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَإِنْ يَبِسَ لَمْ يَكُنْ فَاكِهَةً بَعْدَ ذَلِكَ وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا يُدَّخَرُ وَيَكُونُ فَاكِهَةً قَالَ فَأَرَاهُ حَقِيقًا أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا بَيْعُ الْفَاكِهَةِ رِطْبِهَا وَيَابِسِهَا فلا أعلم خلافا بعين فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ الِاسْتِيفَاءُ وَقَبْضُ الشَّيْءِ مِنْهَا أَنْ يَبْرَأَ الْبَائِعُ مِنْهُ إِلَى مُبْتَاعِهِ وَيُمَكِّنَهُ مِنْ قَبْضِهِ
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفي
وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْقَوْلُ فِيهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
وَمَا يُدَّخَرُ مِنَ الْمَأْكُولِ وَمَا لَا يُدَّخَرُ طَعَامٌ كُلُّهُ فَوَاجِبٌ أَلَّا يُبَاعَ شَيْءٌ مِنْهُ حَتَّى يُسْتَوْفَى
وَأَمَّا التَّفَاضُلُ فِي الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ
فَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ هُوَ أَنَّ كُلَّ مَا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ إِذَا كَانَ يُدَّخَرُ وَيَيْبَسُ فِي الْأَغْلَبِ فَإِنَّ الرِّبَا فِيهَا يَدْخُلُهُ إِذَا كَانَ وَاحِدًا مِنْ وَجْهَيْنِ وَهُمَا التَّفَاضُلُ وَالنَّسِيئَةُ فَإِنْ كَانَا جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا رِبَا فِيهِمَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ وَجَائِزٌ بَيْعُ بَعْضِ ذَلِكَ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ
وَأَمَّا مَا لَا يَيْبَسُ وَلَا يُدَّخَرُ مِثْلَ التُّفَّاحِ وَالْإِجَّاصِ وَالْكُمِّثْرَى وَالرُّمَّانِ وَالْخَوْخِ وَالْمَوْزِ وَالْبِطِّيخِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُ فَلَا بَأْسَ بِالتَّفَاضُلِ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ جِنْسًا وَاحِدًا كَانَ أَوْ جِنْسَيْنِ
وَالْجِنْسُ هُوَ الصِّنْفُ عِنْدَهُمْ فَالرُّمَّانُ صِنْفٌ غَيْرُ التُّفَّاحِ وَالتُّفَّاحُ صِنْفٌ غَيْرُ الْخَوْخِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَى عُرْفِ النَّاسِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.