الْحَالُّ بِالذِّمَّةِ فِيهِ كَالْعَيْنِ الظَّاهِرَةِ إِذَا اجْتَمَعَا وَتَقَابَضَا وَلَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ
وَمَنْ جَعَلَ الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ كَالدَّنَانِيرِ بِالدَّرَاهِمِ فِي ذَلِكَ قَالَ لَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّ الْبُرَّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالذَّهَبَ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَثَبَتَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا ثم وردت السنة في حديث بن عُمَرَ فِي أَنَّ قَبْضَ الدَّنَانِيرِ مِنَ الدَّرَاهِمِ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ كَانَتْ مُفَسِّرَةً كَذَلِكَ وَكَانَ قَبْضُ الطَّعَامِ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ كَقَبْضِ الدَّنَانِيرِ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّرَاهِمِ مِنَ الدَّنَانِيرِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُسْتَأْنَفٌ لَمْ يَمْنَعِ اللَّهُ مِنْهُ وَلَا رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الطَّعَامِ مِنَ الطَّعَامِ وَبَيْنَ الدَّرَاهِمِ مِنَ الدَّنَانِيرِ تَرَكَ الْقِيَاسَ وَلَمْ يَعُدْ بِالرُّخْصَةِ مَوْضِعًا
وأما بن شُبْرُمَةَ فِي تَجْوِيزِهِ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ مِنَ الطَّعَامِ وَإِبَايَتِهِ لِذَلِكَ فِي الدَّنَانِيرِ مِنَ الدَّرَاهِمِ فلأنه لم يبلغه حديث بن عُمَرَ وَرَأَى أَنَّ ثَمَنَ الطَّعَامِ جَائِزٌ لِرَبِّهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ مِنَ الْمُبْتَاعِ وَغَيْرِهِ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ تُهْمَةُ مُسْلِمٍ وَلَوْ قَضَى بِالظَّنِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَرَادَ طَعَامًا بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ وَالرِّبَا لَا يَكُونُ إِلَّا لِمَنْ قَصَدَ إِلَيْهِ وَأَرَادَهُ كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّمَا الرِّبَا عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يُرْبِيَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصَّرْفِ حُكْمُ التَّصَارُفِ فِي الدَّيْنَيْنِ
(٢١ - بَابُ السُّلْفَةِ فِي الطَّعَامِ)
١٣٠٢ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُسَلِّفَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى مَا لَمْ يَكُنْ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ تَمْرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ مَوْجُودًا فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إِلَى حُلُولِ الْأَجَلِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قال حدثني بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مطعم المكي عن بن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.