وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ فَاعِلًا لَوْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةً مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ كُنْتُ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ فِعْلَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَهُ سُنَّةً وَكَانَ عِنْدَهُ لَا مَدْفَعَ فِيهِ مَا قَالَ وَإِنْ كُنْتُ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ فِعْلَهُ بَلْ كَانَ ينبغي فعله تأسيا برسول الله فَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ
وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ أَيَأْخُذُ الرَّجُلُ وَلَدَهُ وَهُوَ يُصَلِّي قَالَ نَعَمْ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا وَغَيْرِهِ فِي قِصَّةِ أُمَامَةَ هَذِهِ
وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ وَلَدَهُ مَرَّةً أَوْ يَدْفَعُهُ أَوْ يَعْمَلُ مِنْ ذَلِكَ عَمَلًا لَا يَمْنَعُهُ عَنْ إِكْمَالِ أَحْوَالِ صَلَاتِهِ
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْخَفِيفَ فِي الصَّلَاةِ جَائِزٌ وَأَنَّ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ الَّذِي يَبِينُ بِهِ تَرْكُ الصَّلَاةِ لَهُ لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ فَهُوَ مُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ
وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ حَمْلَ الطِّفْلِ فِي الصَّلَاةِ خُصُوصٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنَ الطِّفْلِ الْبَوْلُ لِحَمْلِهِ
وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ حَتَّى خَرَجَ عَلَيْنَا وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
وَبَانَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ لَا فِي النَّافِلَةِ
وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّافِلَةَ مِنْهُ كَانَتْ فِي بَيْتِهِ لَا حَيْثُ يَرَاهُ أَبُو قَتَادَةَ وَمِثْلُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ هَذِهِ وحديث الليث وبن عَجْلَانَ وَغَيْرِهِمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.