للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[المبحث الرابع شيوخ أبي داود كلهم ثقات الحقيقة بين التنظير والتطبيق]

لقد لهج المحرران كثيرًا بتوثيق شيوخ أبي داود، وتكررت مقولتهما: "وأبو داود لا يروي إلا عن ثقة"، فما هي صحة هذه القاعدة، وما مدى التزام المحررين بها؟

وهكذا فإن طبيعة البحث العلمي تحتم علي أن أجعل الكلام ذا شقين، الصحة ثم التطبيق.

لكن يحسن بي بدءًا أن أتكلم أولًا عن التطور الزمني لنشوء هذا الادعاء.

والحقيقة أن هذه القاعدة قديمة النشوء، سبقت -يقينًا- الحافظ ابن القطان (ت ٦٢٨ هـ)، إذ إنه أقدم من وجدته ذكرها (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٣٩ عقيب ٢٢٧٩)، وهي نتيجة استقرائية، ظهرت من خلال تتبع شيوخ أبي داود، ولعل هذا الذي كان من شدة انتقاء أبي داود لشيوخه، إنما كان تأثرًا بشيخه الإمام المبجل أحمد بن حنبل وهي نتيجة لم يتفرد بها هذان الإمامان، بل شاركهما فيها عدد من الأئمة الحفاظ أمثال: عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، ومالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وبقي ابن مخلد، وغيرهم.

والذي يجب أن نلحظه على هذا الادعاء جملة من الأمور هي:

١ - أنها نتيجة استقرائية وليست شرطًا التزم به أبو داود، لذا قال الحافظ ابن القطان (الموضع السابق): "هذا لم نجده عنه نصًّا، وإنما وجدناه عنه توقيًا في الأخذ" (١).


(١) على الرغم من كلام ابن القطان هذا، وكونه -كما قلت- أقدم من وجدناه ذكر هذه =

<<  <   >  >>