{بِأَصْحَابِ}
(١) - قِصَّةُ الفِيلِ هِيَ أَنَّ الحَبَشَةَ احْتَلَّتِ اليَمَنَ فَتْرَةً مِنَ الزَّمَنِ، وَكَانَ الحَبَشَةُ مِنَ النَّصَارَى، وَلَمَّا رَأَى حَاكِمُ اليَمَنِ الحَبَشْيُّ (وَاسْمُهُ أَبْرَهَةُ) تَعَلُّقَ العَرَبِ بِالكَعْبَةِ أَرَادَ أَنْ يَصْرِفَهُمْ عَنْهَا. فَبَنَى كَنِيسَةً عَظِيمَةً، وَدَعَا العَرَبَ إِلَى الحَجِّ إِلَيهَا وَزِيَارَتِهَا، بَدَلاً مِنْ زِيَارَةِ الكَعْبَةِ. فَكَرِهَ العَرَبُ ذََلِكَ، وَدَخَلَ بَعْضُهُمْ البِنَاءَ وَأَحْدَثَ فِيهِ. وَقِيلَ إِنَّ بَعْضَهُمْ حَاوَلَ إِحْرَاقَهُ. فَأَقْسَمَ أَبْرَهَةُ عَلَى أَنْ يَهْدِمَ الكَعْبَةَ رَداً عَلَى هَذِهِ الإِسَاءَةِ. وَسَارَ بِجَيْشٍ عَظِيمٍ يَتَقَدَّمُهُ فِيلٌ عَظِيمٌ.
وَأَرَادَتْ بَعْضُ القَبَائِِلِ العَرَبِيةِ أَنْ تَعْتَرِضَ سَبِيلَهُ، وَتَصُدَّهُ عَنِ الحَرَمِ فَقَاتَلُوهُ، وَلَكِنَّهُ تَغَلَّبَ عَلَيْهِمْ. وَلَمَّا وَصَلَ الجَيْشُ إِلَى مَكَانٍ يُعْرَفُ (بِالمغمَّسِ) مِنْ أَطْرَافِ مَكَّةَ تَوَقَّفَ الفِيلُ عَنِ السَّيْرِ بِاتِّجَاهِ مَكَّةَ وَبَرَكَ. فَحَاوَلُوا سَوْقَهُ فَلَمْ يَسْتَجِبْ. وَكَانُوا كُلَّمَا وَجَّهُوهُ وُجْهَةً غَيْرَ مَكَّةَ سَارَ إِلَيْهَا وَلَكِنَّهُمْ حِينَمَا كَانُوا يُوَجِّهُونَهُ إِلَى مَكَّةَ كَانَ يَبْرُكُ، وَيَرْفُضُ السَّيْرَ.
وَفِي هَذِهِ الأَثْنَاءِ أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَى الأَحْبَاشِ مَجْمُوعَاتٍ كَبِيرَةً مِنَ الطَّيْرِ، كَانَتْ تُهَاجِمُهُمْ عَلَى دُفَعَاتٍ مُتَتَالِيَةٍ (أَبَابِيل) ، وَتَقْذِفُهُمْ بِحِجَارَةٍ صَغِيرَةٍ كَانَتْ تَحْمِلُهَا، فَيَهْلِكُ مَنْ تُصِيبُهُ.
وَلَمَّا رَأَى أَبْرَهَةُ ذَلِكَ رَجَعَ بِمَنْ تَبَقَّى مَعَهُ مِنَ الجَيْشِ سَالِماً، بَعْدَ أَنْ وَقَعَتْ فِي الأَحْبَاشِ إَصَابَاتٌ جَسِيمَةٌ.
وَيُقَالُ إِنَّ أَبْرَهَةَ نَفْسَهُ هَلَكَ وَهُوَ فِي طَرِيقِ العَوْدَةِ إِلَى اليَمَنِ.
(وَيُرِيدُ بَعْضُ الأَئِمَّةِ المُفْسِّرِينَ صَرْفَ مَعْنَى الطَّيْرِ الأَبَابِيلِ إِلَى أَشْيَاءَ أُخْرَى كَالجُدَرِي وَالأَمْرَاضِ الأُخْرَى التِي سَلَّطَهَا اللهُ عَلَى جَيْشِ أَبْرَهَةَ، اسْتِبْعَاداً مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ اللهُ تَعَالَى قَدْ سَخَّرَ طَيْراً تَرْمِي جَيْشَ الأَحْبَاشِ حَقِيقَةً وَفِعْلاً. وَلَكِنْ حِينَمَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ كَانَ كَثِيرُونَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيشٍ، مِمَّنْ شَهِدُوا حَادِثَ الفِيلِ، أَحْيَاءً، وَقَدْ رَأوا بِأَعْيُنِهِم الطَّيْرَ تَرُوحُ وَتَغْدُوه فَوْقَ جَيْشِ أَبْرَهَةَ، وَلَوْ كَانَ مَا أَصَابَ جَيْشَ أَبْرَهَةَ لاَ يَعْدُوا أَمْرَاضاً سَلَّطَهَا اللهُ عَلَى الأَحْبَاشِ، لَكَذَّبَ هَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ رَسُولَ اللهِ، وَلاتَّخَذُوا هَذِهِ السُّورَةَ وَسِيلَةً للتَّكْذِيبِ وَالنَّيْلِ مِنَ الرَّسُولِ) .
وَيَقُصُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم نَبيِّهِ صلى الله عليه وسلم قِصَّةَ أَصْحَابِ الفِيلِ.
فَقَالَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: أَلَمْ تَعْلَمْ مَا أَنْزَلَهُ اللهُ بِأَصْحَابِ الفِيلِ الذِينَ قَصَدُوا الاعْتِدَاءَ عَلَى بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ؟
أَصْحَابُ الفِيلِ - الأَحْبَاشُ مِنْ جَمَاعَةِ أَبْرَهَةَ الذِي أَرَادَ هَدمَ الكَعْبَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.