. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: والمَرِيضُ مُخيَّرٌ في التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، كالمُسافِرِ. فإنِ اسْتَوَى عندَه الأمْرانِ، فالتَّأْخِيرُ أفْضَلُ؛ لِما ذَكَرْنا في المُسافِرِ. فأمَّا الجَمْعُ للمَطرِ فإنَّما يُفْعَلُ في وَقْتِ الأُولَى؛ لأنَّ السَّلَفَ إنَّما كانوا يَجْمَعُونَ في وَقْتِ الأُولَى، ولأنَّ تأْخِيرَ الأُولَى إلى وَقْتِ الثَّانيةِ يُفْضِى إلى المَشَقَّةِ بالانْتِظارِ، والخُرُوجِ في الظُّلْمَةِ، ولأنَّ العادَةَ اجْتِماعُ النَّاسِ للمَغْرِبِ، فإذا حَبَسَهم في المَسْجِدِ ليَجْمَعَ بينَ الصلاتَيْنِ في وَقْتِ الثَّانِيَةِ، كان أشَقَّ مِن أنْ يُصَلِّىَ كلَّ صلاةٍ في وَقْتِها. وإنِ اخْتارَ تَأْخيرَ الجَمْعِ، جاز. والمُسْتَحَبُّ أن يُؤَخِّرَ الأُولَى عن أوَّلِ وَقْتِها شيئًا. قال أحمدُ: يَجْمَعُ بينَهما، إذاْ اخْتَلَطَ الظَّلامُ قبلَ أن يَغِيبَ الشَّفَقُ، كذا (١) فَعَلَ ابنُ عمرَ. قيلَ لأبى عبدِ اللَّه: فكَأنَّ سُنَّةَ الجَمْعِ بينَ الصَّلاتَيْن في المَطرِ عندَك أن يَجْمَعَ قبلَ أن يَغِيبَ الشَّفَقُ، وفى السَّفَرِ (٢) أن يُؤخِّرَ حتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ؟ قال: نعم.
فصل: ولا يَجُوزُ الجَمْعُ لغيرِ مَن ذَكَرْنا. وقال ابنُ شُبْرُمَة: يَجُوزُ
(١) في م: «الذى».(٢) في م: «الشفق».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.