وَإِذَا تَحَاكَمُوا إِلَى الْحَاكِمِ جمَعَ مُسْلِمٍ، لَزِمَهُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ تَحَاكَمَ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ، أَوِ اسْتَعْدَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، خُيِّرَ بَيْنَ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ تَرْكِهِمْ، وَلَا يَحْكُمُ إِلَّا بِحُكْمِ الإِسْلَامِ.
ــ
بدليلِ أنَّ الإِمامَ تَلْزَمُه إجابَتُهم إليه (١) بخلافِ عَقْدِ الأمانِ والهُدْنَةِ؛ فإنَّه لمَصْلَحَةِ المُسْلِمِين، ولأنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ آكَدُ؛ لأنَّه مُؤَبَّدٌ، وهو مُعاوَضَةٌ، ولذلك إذا نَقَض بعضُ أهْلِ الذِّمَّةِ العَهْدَ، وسَكَت بَقِيَّتُهم، لم يكُنْ سُكُوتُهم نَقْضًا، وفى عَقْدِ الهُدْنَةِ يكونُ نَقْضًا.
١٥٣٨ - مسألة: (وإن تَحاكَموا إلى الحَاكِمِ مَعَ مُسْلِمٍ، لَزِمَه الحكمُ بينَهم) لأنَّ إنْصافَ المُسْلِمِ والإنْصاف منه واجِبٌ، وطَرِيقَه الحُكْمُ (وإن تحاكَمَ بعضُهم مع بعض، أو اسْتَعْدَى بعضُهم على بعضٍ، خُيِّرَ بين الحُكْمِ بينَهم وبينَ تَرْكِهم) لقَوْلِ اللَّهِ تعالى: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} (٢). ولأنَّهما كافِران، فلم يجِبِ الحُكْمُ بينَهما، كالمُسْتَأمَنَيْن (ولا يَحْكُمُ) بينَهم (إلَّا بحُكْمِ الإِسلامِ) لقوْلِه تعالى: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} (٢).
(١) سقط من: م.(٢) سورة المائدة ٤٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.