. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قلنا: يُعْلَمُ ذلك بتَصَرُّفاتِه وجَرَيانِها على وَفْقِ المَصْلَحَةِ، كما يُعْلَمُ في حَقِّ البالِغِ، فإنَّ مَعْرِفَةَ رُشْدِه شَرْطٌ لدَفْعِ مالِه إليه وصِحَّةِ تَصَرُّفِه، كذا ههُنا. فأمّا إنْ تَصَرَّفَ بغيرِ إذْنِ وَلِيِّه، لم يَصِحَّ تَصَرُّفُه، إلَّا في الشئِ اليَسِيرِ. وكذلك تَصَرُّفُ غيرِ المُمَيِّزِ؛ لِما رُوِى أنَّ أبا الدَّرْداءِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، اشْتَرَى مِن صَبِىٍّ عُصْفُورًا، فأرْسَلَه. ذَكَرَه ابنُ أبى مُوسَى. ويَحْتَمِلُ أن يَصِحَّ، ويَقِفَ على إجازَةِ الوَلِىِّ. وهو قولُ أبى حَنِيفَةَ. وهو مَبْنِىٌّ على تَصَرُّفِ الفُضُولِىِّ، وسَنَذْكُرُه، إنْ شاء اللَّهُ تعالى. وكذلك الحُكْمُ في تَصَرُّفِ السَّفِيهِ بإذْنِ وَلِيِّه، فيه رِوايَتان؛ إحْدَاهما، يَصِحُّ؛ لأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، فمَلَكَه بالإِذْنِ، كالنِّكاحِ، وقِياسًا على الصَّبِىِّ المُمَيِّزِ، يُحَقِّقُ هذا أنَّ الحَجْرَ على الصَّبِىِّ أعْلَى مِن الحَجْرِ عليه، فههُنا أوْلَى بالصِّحَّةِ، ولأنَّنا لو مَنَعْنا تَصَرُّفَه بالإِذْنِ، لم يَكُنْ لنا طَرِيقٌ إلى مَعْرِفَةِ رُشْدِه واخْتِبارِه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.