. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: إلَّا أنَّه إذا خَلَطَه بخَيرٍ منه، وبَذَل لصاحِبِه مثلَ حَقِّه منه، لَزِمَه قَبُولُه؛ لأنَّه أَوْصَلِ إليه بعضَ حَقِّه بعَينِه، وتَبَرَّعَ بالزِّيادَةِ في مثلِ الباقِي. وإن خَلَطَه بأَدْنَى منه، فرَضِيَ المالِكُ بأَخْذِ قَدْرِ حَقِّه منه، لَزِمَ الغاصِبَ بَذْلُه؛ لأنَّه أَمْكَنَه رَدُّ بعضِ المَغْصُوبِ ورَدُّ مثلِ الباقِي مِن غيرِ ضَرَرٍ. وقيلَ: لا يَلْزَمُ الغاصِبَ ذلك؛ لأنَّ حَقَّه انْتَقَلَ إلى الذِّمَّةِ، فلم يُجْبَرْ على عينِ مالٍ (١). وإن بَذَلَه للمَغْصُوبِ منه فأبَاهُ، لم يُجْبَرْ على قَبُوله، [لأنَّه دُونَ حَقِّه، وإن تَراضَيا بذلك، جازَ، وكان المالِكُ مُتَبَرِّعًا بتَرْكِ بعضِ حَقِّه. وإنِ اتَّفَقا على أن يَأْخُذَ أكثرَ مِن حَقِّه] (٢) من الرَّدِئِ، أو دونَ حَقِّه مِن الجَيِّدِ، لم يَجُزْ؛ لأنَّه رِبًا، لكَوْنِه يَأْخُذُ الزِّيادَةَ في القَدْرِ عِوَضًا عن الجَوْدَةِ. وإن كان بالعَكْسِ، فرَضِيَ بأخْذِ دونِ حَقِّه مِن الرَّدِئِ، أو سَمَح الغاصِبُ بدَفْعِ أكْثَرَ مِن حَقِّه مِن الجَيِّدِ، جازَ؛ لأنَّه لا مُقابِلَ للزِّيادَةِ، وإنَّما هي تَبَرُّعٌ مُجَرَّدٌ. وإن خَلَطَه بغيرِ جِنْسِه، فتَراضَيَا على أن يَأْخُذَ أكْثَرَ مِن قَدْرِ حَقِّه أو أقَلَّ، جازَ؛ لأنَّه بَدَلُه مِن غيرِ جِنْسِه، فلا تَحْرُمُ الزِّيادَةُ بينَهما.
(١) في ر ١، م: «ماله».(٢) في م: «لأنه إن كان دون حقه».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.