. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
التَّفْرِيقُ، كزَوْجَيْ خُفٍّ، أو مِصْرَاعَيْ بابٍ، فتَلِفَ أحَدُهما، رَدَّ الباقِيَ وقِيمَةَ التالِفِ وأَرْشَ نَقْصِهِما. فإذا كانت قِيمَتُهُما سِتّةَ دَراهِمَ، فصارَت قِيمَةُ الباقِي بعدَ التَّلَفِ دِرْهَمَين، رَدَّه وأَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه لا يَلْزَمُه إلَّا قِيمَةُ التّالِفِ مع رَدِّ الباقِي. وهو أحدُ الوَجْهَين لأصحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّه لم يَتْلَفْ غيرُه، ولأنَّ نَقْصَ الباقِي نقْصُ قِيمَةٍ، فلا يَضْمَنُه، كالنَّقْصِ لتَغَيُّرِ الأسْعارِ. ولَنا، أنَّه نَقْصٌ حَصَل بجِنايَتِه، فلَزِمَه ضَمانُه، كما لو غَضَب ثَوْبًا فشَقَّه ثم تَلِف أحَدُ الشِّقَّين، فإنَّه يَلْزَمُه رَدُّ الباقِي وقِيمَةُ التالِفِ وأَرشُ النَّقْصِ إن نَقَص، بخِلافِ نَقْصِ السِّعْرِ، فإنَّه لم يَذهَبْ مِن المَغْصُوبِ عَينٌ ولا مَعْنًى، وههُنا فَوَّتَ مَعْنًى، وهو إمْكانُ الانْتِفاعِ به، وهذا هو المُوجِبُ لنَقْصِ قِيمَتِه، وهو حاصِلٌ مِن جِهَةِ الغاصِبِ، فيَنْبَغِي أن يَضْمَنَه, كما لو فَوَّتَ بَصَرَه أو سَمْعَه أو عَقْلَه، أو فَكَّ تَرْكِيبَ بابٍ ونَحْوه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.