<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ

وَإِنْ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوَارِجِ وَلَمْ يَخْرُجُوا عَنْ قَبْضَةِ الإِمَامِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمْ وَتَجْرِي الأَحْكَامُ عَلَيهِم كَأَهْلِ الْعَدْلِ.

وَيَتَّجِهُ: هَذَا إنْ لَمْ يَمْتَنِعُوا مِنْ الْتِزَامِ الشَّرَائِعِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وإلَّا وَجَبَ جِهَادُهُمْ قَال الشَّيخُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَاتَلَ الصِّدِّيقُ مَانِعِي الزَّكَاةِ (١).

وَإنْ صَرَّحُوا بِسَبِّ إِمَامٍ أَوْ عَدْلٍ، أَوْ عَرَّضُوا بِهِ عُزِّرُوا وَمَنْ كَفَّرَ أَهْلَ الْحَقِّ وَالصَّحَابَةِ وَاسْتَحَلَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ بِتَأْويلٍ فَخَوَارِجٌ بُغَاةٌ فَسَقَةٌ، وَعَنْهُ كُفَّارٌ الْمُنَقِّحُ: وَهُوَ أَظْهَرُ وَفِي الْمُغْنِي يُخَرَّجُ مِثْلُهُ فِي كُلِّ مُحَرَّمٍ اُسْتُحِلَّ بِتَأْويلٍ وَفِي نِهَايَةِ الْمُبتَدِئِ مَنْ سَبَّ صَحَابِيًّا مُسْتَحِلًا كَفَرَ، وَإلَّا فَسَقَ، وَالْمُرَادُ وَلَا تَأْويلَ، وَلِذَا لَمْ يَحْكُمْ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ بِكُفْرِ ابْنِ مُلْجِمٍ، قَاتِلِ عَليٍّ وَلَا بِكُفْرِ مَادِحِهِ عَلَى قَتلِهِ وَإنْ اقْتَتَلَت طَائِفَتَانِ لِعَصَبِيَّةٍ أَوْ رِيَاسَةٍ فَظَالِمَتَانِ تَضمَنُ كُلٌّ مَا أَتلَفَتْ عَلَى الأُخْرَى وَضَمِنَتَا سَوَاءٌ مَا جُهِلَ مُتلِفُهُ كَمَا لَوْ قُتِلَ دَاخِلٌ بَينَهُمَا لِصُلْحٍ؛ وَجُهِلَ قَاتِلُهُ مِنْ طَائِفَةٍ (٢) وَجُهِلَ ضَمِنَتهُ وَحْدَهَا (٣).

* * *


(١) الاتجاه ساقط من (ج).
(٢) زاد في (ب): "وجهل قاتله وإن علم قاتله من طائفة".
(٣) من قوله: "كما لو قتل ... وحدها" سقطت من (ج).

<<  <  ج: ص:  >  >>