كِتَابُ الصَّيدِ
اقْتِنَاصُ حَيَوَانٍ حَلَالٍ مُتَوَحِّشٍ طَبْعًا غَيرِ مَقْدُورٍ عَلَيهِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمَصْيُودُ، وَهُوَ حَيَوَانٌ مُقْتَنَصٌ إلَى آخِرِ الْحَدِّ وَيُبَاحُ لِقَاصِدِهِ وَيُكرَهُ لَهْوًا وَإنْ آذَى بهِ النَّاسَ فِي زَرْعِهِمْ وَمَالِهِمْ فَحَرَامٌ فإِنْ (١) احْتَاجَهُ وَجَبَ وَهُو أَفْضَلُ مَأْكُولٍ وَالزِّرَاعَةُ أَفْضَلُ مُكْتَسَبٍ وَأَفْضَلُ التِّجَارَةِ فِي بَزٍّ وَعِطْرٍ وَزَرْعٍ وَغَرْسٍ وَمَاشِيَةٍ وَأَبْغَضُهَا فِي رَقِيقٍ وَصَرْفٍ وَأَفْضَلُ الصِّنَاعَةِ خِيَاطَةٌ، وَنَصَّ أَن كُلَّ مَا نُصِحَ فِيهِ فَحَسَنٌ وَأَدْنَاهَا نَحْوُ حِيَاكَةٍ وَحِجَامَةٍ وَأَشَدُّهَا كَرَاهَةً صَبْغٌ وَصِياغَةٌ وَحِدَادَةٌ وَجِزَارَةٌ فَيُكْرَهُ كَسْبُ مَنْ صَنَعْتُهُ دَنِيئَةٌ مَعَ إمْكَانِ أَصْلَحِ مِنْهَا وَيُسْتَحَبَّ الْغَرْسُ وَالْحَرْثُ وَاتِّخَاذُ الْغَنَم وَيُسَنُّ التَّكَسُّبُ وَمَعْرِفَةُ أَحْكَامِهِ حَتَّى مَعَ الْكِفَايَةِ التَّامَّةِ وَيُقَدَّمُ الْكَسْبَ لِعِيَالِهِ عَلَى كُلِّ (٢) نَفْلٍ وَيُكرَهُ تَرْكُهُ وَالاتِّكَالُ عَلَى النَّاسِ. قَال أَحْمَدُ: لَمْ أَرَ مِثْلَ الْغِنَى عَنْ النَّاسِ. وَقَال فِي قَوْمٍ لَا يَعْمَلُونَ وَيَقُولُونَ نَحْنُ مُتَوَكِّلُونَ: هَؤُلَاءِ مُبْتَدِعَةٌ، وَدَعَا لِعَلِيِّ بنِ جَعْفَرٍ، ثُمَّ قَال لأَبِيهِ: أَلْزِمْهُ السُّوقَ وَجَنِّبْهُ أَقْرَانَهُ. وَفِي الرِّعَايَةِ يُبَاحُ كَسْبُ الْحَلَالِ لِزِيَادَةِ الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالتَّرَفُّهِ وَالتَّنَعُّمِ وَالتَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَالِ مَعَ سَلَامَةِ الدِّينِ وَالْعِرْضِ وَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَيَجِبُ عَلَى مَن لَا قُوتَ لَهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَيُسْتَحَبُّ عَلَى مَا زَادَ (٣) عَلَى أَقَلِّ الْكِفَايَةِ.
لِيُوَاسِيَ بِهِ فَقِيرًا، وَيَصِلَ بِهِ قَرِيبًا وَأَنَّهُ يَحْرُمُ لِلتَّفَاخُرِ وَالتَّكَاثُرِ.
(١) في (ب): "وإن"(٢) قوله: "كل" سقطت من (ج).(٣) في (ب): "ويستجب ما زاد".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.