وقيل: هذه الآيةُ في نهاية القَصْر، وهو تركُ الشَّطرِ وتركُ الرُّكوع والسُّجودِ والقيام بالإيماء على الراحلة، وذلك مقصورٌ على حالةِ الخوف، ثمَّ القصرُ رخْصةٌ عند الشافعيِّ؛ لقوله تعالى:{فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ}(١)، وذاك في الرُّخصة لا في العزيمة (٢).
وقلنا: في الآية بيانُ حكم (٣) حالة الخوف، فتوقَّف حكمُ حالةِ الأمن على قيام الدَّليل، وقد ورد ذلك بلفظة الصَّدقة (٤)، ولو بقي فرضُ الأربعة، فأين الصدقة؟ (٥)
وقوله تعالى:{إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا}؛ أي: أعداءً، وقد بيَّنَّا أَنَّه يَصلح للجمع (٦)، وإنَّما قال:{عَدُوًّا مُبِينًا} على اللفظ، فإنَّه في الوضع للفرد؛ أي: لعداوتهم يَنتهزون الفرصةَ، فتحرَّزوا (٧) عنهم.
(١) في (أ): "فلا جناح عليكم" وفي (ف): "فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ولا جناح عليكم" بدل من "فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ". (٢) انظر: "الأم" للشافعي (٢/ ٣٥٦). (٣) في (ف): "الحكم". (٤) يعني: في حديث عائشة السالف قريبًا. (٥) فالقصر عزيمة في مذهب أبي حنيفة رحمه اللَّه. انظر: "المبسوط" للسرخسي (١/ ٢٣٩). (٦) عند تفسير الآية (٩٢) من هذه السورة. (٧) في (ر): "فتتحرزوا"، وفي (ف): "فيتحرزوا".