وقوله تعالى:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} السَّرقةُ: أخذُ ما ليس له مستخفيًا، هذا هو حقيقتها لغةً، واستراقُ السَّمعِ كذلك، والسَّرقةُ الموجبةُ في الشَّرع للقطع: هي أخذُ النِّصابِ مِن الحرزِ على استخفاء، والسَّارقُ: الرجل الفاعل لذلك، والسارقةُ: المرأة، وبدأ بالرَّجل هاهنا، وبالمرأةِ في قوله:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي}؛ لأنَّ الدَّاعي إلى ذلك الفعلِ يَنشأ مِن جهتِها غالبًا، وهذا الفعلُ وهو السَّرقةُ وجودُه يكونُ مِن الرَّجل غالبًا.
وقوله تعالى:{فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} أضافَ الأيدي إليهما، فيكون عن كلِّ واحدٍ منهما يدٌ واحدةٌ، كما في قوله تعالى:{فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}[التحريم: ٤]، وتقديرُه: صغى قلبُ كلِّ واحدٍ منكما، فكذلك هاهنا، وتقديرُه: فاقطعوا يدَ كلِّ واحدٍ منهما،
(١) في (ف): "خرج". (٢) روى نحوه عبد الرزاق في "تفسيره" (١٤٢٩)، ومن طريقه الطبري (١٤/ ١١).