يُلزمُهم، وبحكمِ التَّصريفِ يُؤخِّرُهم ويقدِّمُهم (١)، فالتَّكليفُ فيما أوجبَ، والتَّصريفُ فيما أوجدَ، والعبرةُ للإيجادِ لا للإيجاب (٢).
وقال مقاتلٌ: إنَّ رؤساءَ يهودِ بني النَّضير قال بعضُهم لبعض: انطلِقوا بنا إلى محمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- نفتِنُه، ونَردُّه عمَّا هو عليه، إنَّما هو بشرٌ، فاصتوهُ فقالوا له: هل لك أنْ تَحكُم لنا على أصحابِنا في أمر الدِّماء (٣) كما كنَّا عليه مِن قبل، فإنْ فعلتَ فإنَّا نبايعك، وإن بايعناك تابعكَ أهلُ الكتابِ كلُّهم، فإنَّا بقيَّتُهم وخيارُهم، فأنزلَ اللَّه هذه الآية يُحذِّرهُ ويقول: لا تتَّبع أهواءَهم، واحذرْهُم أنْ يَصدُّوك عن بعضِ ما أنزلَ اللَّهُ إليك من التَّسوية في الدِّماء، فإن أبَوا حكمك، فاعلم أنَّ اللَّهَ يُريد أنْ يُصيبَهم؛ أي: يُعذِّبَهم في الدُّنيا بالقتلِ والجلاء.
وقوله تعالى:{وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} أي: من رؤساء اليهود وغيرهم {لَفَاسِقُونَ} خارجون عن الطَّاعة، فلمَّا نزل هذا، قال كعبُ بن الأشرف ومالكُ بن الصَّيف: لا نرضى بحكمك، فنزل قوله تعالى: