والبُغاء: الطَّلبُ بضمِّ الباء، يقول: أتطلبون حكمَ أهل الجاهليَّةِ في حدِّ الزِّنى والقصاص حيث لم تَرضوا بحكم التَّوراةِ والإنجيلِ والقرآن.
وقوله تعالى:{وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا} استفهامٌ بمعنى النَّفي؛ أي: لا أحسنُ حكمًا مِن اللَّه {لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} أنَّ لهم إلهًا، فيعلمون أنَّه لا أحسنُ حكمًا منه (١)؛ لأنَّه على المصلحةِ والحكمةَ، لا على المجازفة والشَّهوة.
وقيل: معناه: عند قومٍ يوقنون باللَّه وبحكمته، وحرفُ اللَّام، وكلمة "عند" يتقاربان، يقال: لفلانٍ العلمُ بهذا الأمرِ، و: عندهُ العلمُ بهذا الأمر.
وقال الإمام القشيريُّ: أيعودون في ظُلمةِ الحِجاب بعدما انهتكَ سِتْرُ الارتياب؟! اصلطلبون منك أنْ تَحيدَ عن المحجَّة المُثلى والطريقة العظمى، بعدما اتَّضحَ لك البراهيُن وتَجلَّى اليقين (٢)؟!