وقال عطية العوفي: جاء عبادةُ بنُ الصَّامت إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسولَ اللَّه (١)، إنَّ لي مواليَ مِن يهودَ كثيرٌ عددُهم، وإنِّي أبرأُ إلى اللَّه وإلى رسولِه من وَلايتِهم، فقال عبد اللَّه بنُ أبيٍّ: إنِّي رجلٌ أخافُ الدَّوائرَ، ولا أبرأُ مِن ولاية مواليَّ. وهم يهود بني قينقاع، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لعبدِ اللَّه بنِ أُبيّ:"ما بخِلتَ به مِن ولايةِ يهود على عبادةَ فهو لك"، فقال: قد قبِلتُ، فأنزل اللَّه فيهم:{لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ} إلى قوله: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ}(٢)؛ أي: نفاقٌ {يُسَارِعُونَ فِيهِمْ}؛ أي: في ولايتهم، ونزلَ في عبادة:{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا}[المائدة: ٥٥].
وقال عكرمة: نزلَتْ في أبي لبابةَ بنِ عبد المنذر حين تَنصَّح إلى بني قريظةَ، فأشار إليهم أنَّهُ الذبح (٣).
وقوله تعالى:{فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ}؛ أي: فتُبصِرُ يا محمَّدُ المنافقين الذين في قلوبهم شكٌّ في الدِّين، وغِلٌّ على المؤمنين، يُبادِرون في موالاةِ اليهودِ والنَّصارى والكافرين، ثمَّ يَحتجُّون بما لا حُجَّة فيه، وذلك قوله تعالى:{يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} هي الدولةُ الدائرةُ من قومٍ إلى قوم؛ أي: يقولون: نخافُ أنْ يكون للدَّهر دائرةٌ على المؤمنين، فنضطرَّ إلى هؤلاءِ الكفَّار والالتجاءِ بهم،
(١) في (ف): "وقال" بدل من "فقال: يا رسول اللَّه". (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٨/ ٥٠٤). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٨/ ٥٠٦ - ٥٠٧).