للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فخيَّبَ اللَّهُ ظنَّهم، وذلك قوله تعالى: {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ}.

قال الكلبيُّ رحمه اللَّه: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ}؛ أي: شكٌّ ونِفاق، {يُسَارِعُونَ فِيهِمْ} أي: في ولايةِ اليهودِ ونصارى أهلِ نجران؛ لأنَّهم كانوا أهلَ ريفٍ، وكانوا يَميرونهم ويُقرِضونهم، ويقولون: {نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ}؛ أي: سنةٍ جدْبَةٍ (١)، {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ}؛ يعني: فتح مكة، {أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ}؛ أي: الخصب لمحمَّدٍ وأصحابه، {فَيُصْبِحُوا}؛ أي: فيَصيروا؛ يعني: أهلَ النِّفاق {عَلَى مَا أَسَرُّوا}؛ أي: أضمَروا في أنفسِهم؛ أي: في قلوبِهم {نَادِمِينَ}؛ أي: على ما كان مِن ولايتِهم ودسِّ الأخبارِ إليهم (٢).

وقيل: {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ} أي: بالفرج (٣) من غدرِ اليهودِ؛ بقهرهم حتَّى يُذعِنوا لهم بالذِّمَّةِ وقَبول الجزية، {أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ} بإهلاكهم.

وقال الضَّحاك: {بِالْفَتْحِ} لقُرى اليهود فدك وخيبر (٤)، {أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ} إجلاء (٥) بني النَّضير، وقتلِ بني قريظة.

والفتحُ: هو حلُّ الأمورِ المنعقدة، وفتحُ الأبوابِ المنغلقة.

و"عسى" من اللَّهِ إطماعٌ، وإطماعُ الكريم إيجابٌ، ومعنى الإطماعِ بهذه الكلمة بدون كلمة التَّحقيق: تعليقُ القلوب بحسن الرَّجاء، وحملُ المؤمنين على صدقِ


(١) في (ف): "مجدبة".
(٢) في (أ) و (ف): "الأخبار إليهم" بدل من "الأحبار اليهود".
(٣) في (أ): "بالفرح"، وفي (ف): "بالفرح والسرور".
(٤) ذكره الواحدي في "البسيط" (٧/ ٤٢٢)، والبغوي في "تفسيره" (٣/ ٦٨).
(٥) في (ف): "بإجلاء".