للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقيل: أي: من الجبلِ والسَّهل.

ودلَّ ذلك على أنَّ العملَ بطاعةِ اللَّه سببٌ لسَعَةِ الرِّزق، وهو كقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: ٢ - ٣]، وقولِه: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} الآيات [نوح: ١٠ - ١١]، وقولِه: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ} الآية [الجن: ١٦].

وقيل: هذا إشارةٌ إلى ما جرى على اليهودِ؛ مِن قطعِ نخيلِهم، وإفسادِ زروعِهم، وإجلائِهم.

وقيل: هو جوابُ قولِهم: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} يَعنون البخل، أي (١): مُنِعَ ذلك عنهم ليس للبخل، بل حُرِموه للكفر.

وقوله تعالى: {مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ}؛ أي: جماعةٌ جاريةٌ على القصدِ، وهو الطريق العادل؛ أي: لم يزيغوا، ولم يَغلُوا في دينِهم، ولم يَقولوا في المسيح وفي أمِّه غيرَ الحقِّ، وهم الذين آمَنوا بموسى وعيسى ومحمَّد عليه الصَّلاة والسَّلام، كالنَّجاشيِّ وأصحابِه، وعبدِ اللَّه بن سلام وأشكالِه، وبَحيرى الرَّاهب، وسلمان، ورهطٍ مِن الشَّام.

وقوله تعالى: {وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ} سائر اليهود؛ مِن الكفر، وصدِّ الناس عن الإيمان، واستحلالِ السُّحت.

* * *

(٦٧) - {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}.


(١) في (ف): "الذي".