الجنَّة، ووعد للظَّالمين مع السَّابقين والمقتصدين مِن هذه الأُمَّة إدخالَ الجنَّة فقال: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} [الرعد: ٢٣] (١).
* * *
(٦٦) - {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ}.
وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ}؛ أي: أقاموا العملَ بذلك على الاستقامةِ دون التَّحريف.
وقيل: أي: نصَبوا ذلك بأعينِهم فاتَّبعوه ولمْ يُخالِفوه، واتَّبعوا القرآنَ أيضًا، وذلك في حكمِ الرَّجمِ والقِصاصِ، وبيانِ نعت (٢) النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وغيرِ ذلك.
وقيل: هو المحافظةُ على ذلك، كإقامةِ الصَّلوات.
وقوله تعالى: {لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}؛ أي: لتابَعْنا عليهم بركات السَّماء بالأمطارِ وبركاتِ الأرض بالنَّبات (٣)، وهو كقوله: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف: ٩٦].
وقال الفرَّاء: هو كقولهم: فلانٌ في الخيرِ مِن قرنِه إلى قدمِه (٤).
وقيل: {مِنْ فَوْقِهِمْ} مِن الثِّمار، {وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} من الحبوب.
(١) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (١/ ٤٣٧). (٢) في (ف): "بعث". (٣) في (أ): "السماء والأرض بالأمطار والنبات"، وفي (ر) "من السماء بالأمطار وبركات الأرض" بدل: "السماء بالأمطار وبركات الأرض بالنبات". (٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء (١/ ٣١٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.