مِنهم يَرى أخاهُ على الذَّنْبِ، فيَنهاهُ عنه، ولا يَمنعُه ذلكَ مِن أن يكون أكيلَهُ وشريبَهُ وجليسَهُ، فضربَ اللَّهُ قلوبَ بعضِهم ببعضٍ، وأنزلَ فيهم القرآن:{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} إلى آخر الأربع آيات"، وكان رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مُتَّكئًا، فاستوى قاعدًا (١)، ثمَّ قال: "كلَّا والذي نفسي بيدِه، حتَّى تأخذوا على يدي الظَّالم، فتأطروهُ على الحقِّ أطرًا" (٢)؛ أي: تَعطِفوه.
وقوله تعالى:{أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} "أن" مع الفعل مصدرٌ، ومحلُّه رفعٌ، تقديرُه: لبئس ما قَدَّمت لهم أنفسُهم سَخَطُ اللَّه، وهو كقولك: بئس رجلًا زيدٌ (٣).
(١) في (أ) و (ف): "جالسًا". (٢) رواه أبو داود (٤٣٣٦)، والترمذي (٣٠٤٨) من حديث عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه، وهو ضعيف لانقطاع في إسناده، فقد جاء الخبر من طريق أبي عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه، ولم يسمع منه. (٣) في (ف): "ارتد".