قال ابنُ جريج: إنَّ أبا عبيدة كان بالشام، فوجدَ أبا جندل بنَ سُهيل بنِ عمرو، وضرارَ بنَ الخطَّابِ المحاربيَّ، وأبا الأزور، وهم مِن أصحابِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد شَرِبوا الخمرَ، فقال أبو جندل:{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا}، فكتب أبو عبيدة إلى عمرَ: إنَّ أبا جندلٍ خاصَمني بهذه الآية، فكتب عمرُ: إنَّ الذي زَيَّن لأبي جندلٍ الخَطيئةَ هو الذي زيَّنَ له الخصومةَ، فاحددهم، فقال أبو الأزور: أتَحدُّنا؟! قال: نعم، قال: فدعْنا نَلقى العدوَّ غدًا، فإنْ قُتلنا فذاك، وإن رَجعنا إليك تَحدُّنا (٥)، فلقوا العدوَّ، فاستُشهِدَ أبو الأزور، وحُدَّ الآخران، وكتب عمرُ إلى أبي جندل: إنَّ الذي زَّين لكَ الخطيئةَ، حظرَ عليك التَّوبةَ: {حم (١) تَنْزِيلُ
(١) في (ف): "بالأمر" بدل من "بأن الأمر". (٢) قوله: "أي اللَّه يخلف" من (ف). (٣) رواه البخاري (٥٠)، ومسلم (٩) من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه، وأخرجه مسلم (٨) من حديث عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه. (٤) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٤٤٦ - ٤٤٧). (٥) بعدها في (ر): "قال: نعم".