وقوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ} لمَّا قال: {لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا} فقد أمرَهُم أنْ يَقتصِروا فيما يأكلونَه، أو لا يأكلونَهُ (٢) على ما حَرَّمَ اللَّه تعالى وأحلَّ، ثمَّ بيَّن أنَّ مِن المحرَّماتِ: الخمرُ، والميسِرُ، وصيدُ البرِّ على المحرِم.
وقوله تعالى:{لَيَبْلُوَنَّكُمُ}؛ أي: بالنَّهيِ عن الاصطياد، والبلوى والابتلاء: الاختبارُ، وهو مِن اللَّه تعالى لإظهار ما علمَ مِن العبدِ على ما علم، لا ليَعلمَ ما لم يَعلم، تعالى اللَّه عن ذلك علوًّا كبيرًا.
وقوله تعالى:{بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ} وهو للتبعيض فإنَّ المُحَرَّم هو صيْدُ البرِّ دون صيْدِ البحر، وصيْدُ الإحرامِ دون الإحلال، وصيْدُ الحرمِ دونَ الحِلِّ.
وقال الزَّجَّاج: ويجوزُ أن يكون للتَّجنيس، كما في قوله تعالى:{فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ}[الحج: ٣٠](٣).