للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} (١) قرأ نافع وأبو جعفر، وابنُ ذكوان عن ابنِ (٢) عامر (٣)، وعاصمٌ في رواية حفص، وسهلٌ ويعقوب (٤)؛ بتاء المخاطبة، والباقون بياء المغايَبة (٥)؛ أي: أفلا يَعقِلُ المشركون هذا فيعملوا به؟ وهي كلمةُ استبطاء.

* * *

(٣٣) - {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}.

وقوله تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ} {قَدْ} في الكلام في مثل هذا النَّظم (٦) لثلاثة أوجه:

أحدها: التوقُّع، كقولك: قد ركبَ الأمير، لقومٍ يَتوقَّعون ذلك (٧)، ولمَّا سمعَ النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حجَّةَ اللَّهِ عليهم، تَوقَّع ما يُخاطب به في أمورهم (٨)، فقيل هذا.

والثاني: التَّقريبُ من الحال، كقولك: إنْ كان القومُ قد أتَوا فعرِّفني، ويكون معناه هاهنا تقريبَ حالِ الحزنِ من حالِ الخطاب.

والثالث: بمعنى التَّقليل في الأحيان، كقولِك: قد يكون كذا، ويكونُ معناه هاهنا: تقليلَ حزنِه بذلك؛ لتسليةِ اللَّه عزَّ وجلَّ إيَّاه.


(١) في (ر): "يعقلون".
(٢) قوله: "أبو جعفر وابن ذكوان عن ابن" من (ف).
(٣) لم يختلف على ابن عامر هنا.
(٤) قوله: "وسهل ويعقوب" زيادة من (ف).
(٥) انظر: "السبعة" (ص: ٢٥٦)، و"التيسير" (ص: ١٠٢)، و"النشر": (٢/ ٢٥٧).
(٦) في (أ) و (ر): "النظام".
(٧) في (أ): "ركوبه".
(٨) في (أ): "أمرهم".