وقيل: هو ما سبق ذكره: {إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}، {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ}.
وقال الإمامُ أبو منصور رحمه اللَّه: يَحتملُ أنَّه كان يُحزِنُه افتراؤهم وكذبُهم على اللَّه، أو كان يحزِنهُ تكذيبُ أقاربِه، فإذا كذَّبوه انتهى الخبرُ إلى الأبعدين، فكذَّبوهُ أيضًا، فيَحزنُ لذلك، أو يحزنُ حزنَ طبعٍ؛ لأنَّ طبعَ كلِّ أحدٍ يَنفِرُ عن التَّكذيب، أو كان يَحزنُ إشفاقًا عليهم لما يَنزِلُ عليهم مِن العذاب، وذلك (١) قولُه: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}[الشعراء: ٣]، وقوله:{فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ}[فاطر: ٨]، والآيةُ إخبارٌ مِن اللَّه عزَّ وجلَّ أنَّه على علمٍ منه بتكذيبِهم إيَّاه بعثَهُ إليهم رسولًا، وأنَّه لا عذرَ له بتركِ التَّبليغِ وإن كذَّبوه (٢).