وقال الإمام القشيريُّ رحمه اللَّه:{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ} تساوَت المخلوقاتُ، وتَماثلتِ المصنوعاتُ في الحاجةِ إلى المنشِئ في حالة الابتداء، وكذا في حالةِ البقاء، وكذا في جميع الصِّفاتِ النَّفسيَّةِ، والنُّعوتِ الذاتيَّة، فما مِن شيءٍ، مِن عينٍ وأثرٍ، ورَسْمٍ وطَلَلٍ، إلّا وهو على وحدانيَّتِه شاهدٌ، وعلى كونه في نفسهِ مخلوقًا دليلٌ ظاهر، والذين فاتَتهمُ العنايةُ الأزليَّةُ، سَدَّ الحرمانُ أسماعَهم وغَشَّى الخذلانُ أبصارَهم، والإرادةُ لا تُعارَضُ، والمشيئةُ (١) لا تُزاحَم، والحقُّ سبحانه غالِبٌ (٢).
وقوله تعالى:{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ} هذه كلمة استفهام، وعند البصريِّين يجري التَّوحيدُ والجَمع والتَّذكيرُ والتَّأنيثُ والتثنية على الكاف وما بعدها، والتاءُ على حالةٍ واحدةٍ، مفردةً مفتوحةً (٣): أرأيتَكَ، أرأيتكما، أرأيتكُم، أرأيتَكِ بفتح التَاءِ وكسر الكاف، أرأيتَكن.
وعند الكوفيين: يَجري في التَّاء أيضًا، فيقال: أرأيتُك، وأرأيتُماكما (٤)، وأرأيتُموكم، وأرأيتُكِ بكسرها، وأرأيتُنَكُنَّ بنونين مشدَّدتين.
وعلى الطَّريقة الثَّانية: التَّاءُ رفع؛ لأنَّه فاعل، والكاف نصب؛ لأنَّه مفعولٌ به، وعلى الطَّريقة الأولى: الكافُ كالتَّاء رفع على أنَّه فاعل.
(١) بعدها في (ف): "لا تنازع و"، والمثبت موافق للمصدر. (٢) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (١/ ٤٧٠ - ٤٧١). (٣) بعدها في (ر): "نحو". (٤) في (ر): "وأرأيتماكم". و في (ف): "وأرأيتكما".