وقوله تعالى:{بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ}؛ أي: بل اللَّهَ تَدعون، فيَكشِفُ اللَّهُ عنكم البلاءَ الذي تَدعونَ اللَّهَ إليه، وهي كلمة غاية؛ أي: إلى أن يَتِمَّ الفرج.
وقوله:{إِنْ شَاءَ}؛ أي: إنَّما يَكشِفُ بمشيئتِه لا بطَلبِكم؛ إذ لا إكراهَ عليه، {وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} عطفٌ على قوله: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ} وتتركونَ ما كنتُم تشركونَه باللَّه؛ أي: فما معنى عبادتِكم الأصنامَ بعد هذا، وهي لا تُفرِّجُ عنكم الشَّدائدَ، ولا تَستجيبُ دَعواتِكم بالمقاصد (٢).
وقال الإمام القشيري رحمه اللَّه: إن تَرددتُم بنفوسِكم، وأطَلتم الفِكرةَ بقلوبِكم، لم تَجدوا منِ دونِه أحدًا، ولا عَن حكمِه مُلْتَحدًا، فتَعودون إليه في استكشافِ الضُّرِّ، واستعطافِ البِرّ، كما قيل:
إلى بابي تَعودُ وإنْ تَناءَتْ... دياري بعدَ معرفةِ الرجالِ