للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال مقاتلٌ: {بَسْطَةً}؛ أي: في الطول، وكان طول كلِّ واحد منهم اثني عشر ذراعًا [ونصفًا] (١).

وقال الكلبي: {بَسْطَةً}؛ أي: فضيلةً في الطول، وكان أطولُهم مئةَ ذراع وأقصرُهم ستين ذراعًا (٢).

وقال ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما: {بَسْطَةً}؛ أي: شدة (٣)، يعني: قوةً على قوةِ الخلق.

وقال الشَّرْقيُّ بن القُطَامي (٤): كانوا يتكلَّمون بالعربية، وكان اللَّه أعطاهم بسطةً في الخَلق لم يُعطِ غيرهم، وكان طولُ الرجل منهم ستين ذراعًا، وهذا أطولُهم، وكان أقصرُهم ستَّ عشرةَ ذراعًا، وقال اللَّه تعالى خبرًا عنهم: {وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} [فصلت: ١٥]، وكان لهم أموالٌ جمَّةٌ، وقد قال اللَّه تعالى في قصة قارون: {أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا} [القصص: ٧٨]؛ أي: بالمال، وهم عاد.

وقوله تعالى: {فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ}: أي: نِعَمَ اللَّه، جمعُ إلًى على وزن مِعًى، قال الشاعر:

أبيضُ لا يرهَبُ الهزالَ ولا... يقطعُ رَحِمًا ولا يخونُ إلًى

وقيل: ألًى، بفتح الألف على وزن رحًى.


(١) انظر: "تفسير مقاتل" (٢/ ٤٥)، وما بين معكوفتين منه.
(٢) انظر: "تفسير الثعلبي" (٤/ ٢٤٦)، و"البسيط" (٩/ ٢٠٥ - ٢٠٦).
(٣) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٥١٠).
(٤) هو الوليد بن الحسين، والشرقي لقبه والقطامي لقب والده، كان عالمًا بالنسب وافر الأدب، ضم المنصور إليه المهدي ليأخذ من أدبه. انظر: "ميزان الاعتدال" (٢/ ٢٤٨)، و"الأعلام" (٨/ ١٢٠).