وقوله تعالى:{قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ}: أي: على توحُّده.
وقوله تعالى:{وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا}: أي: نتركَ ما عبده آباؤنا (٢) من الأصنام.
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: قرَّر اللَّه سفَههم بهذا تعريضًا، فإنه أخبر عنهم بأنهم عجِبوا بمجيء رسولٍ من البشر، وقالوا:{مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ}[المؤمنون: ٣٣] فلم يرضَوا برسالة البشر (٣) ورضُوا بإلهية الخشب والحجر، ثم قلَّدوا آباءهم في عبادة الأصنام التي لا تَعقل ولا تضُر ولا تنفع، ولم يقلِّدوا المؤمنين من قوم نوح الذين آمنوا به فنجَوا معه، واتَّبعوا الكفار الذين أُهلكوا بالطوفان، فكان في حق هؤلاء أيضًا ما كان (٤).
(١) "آلاء اللَّه أي" ليس في (أ) و (ف). (٢) في (ف): "نترك ما كانوا عليه". (٣) في (ر): "برسالته". (٤) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٤/ ٤٧٥ - ٤٧٦).